الماركات

24 09 2009

69016_imgcache

أتصفح الوجوه في إحدى المجالس النسائية تصفحا سريعا ، لأن إطالة النظر دون الإطراء تستجلب المشاكل، يُفترض أنه العيد ، أذهلني منظر الأمهات الجديدات اللاتي يحاولن ألا يفوتهن من ركب الأناقة العالمية شيء، كل امرأة كانت تدخل تلبس فستانا للمصمم الفلاني ..وتضع على كتفها عباءة المحل الفلاني ..وتحمل في يديها أحدث حقيبة للماركة الفلانية ..ولا تكاد تستطيع الخطو من علو حذائها ..وجهها المصطبغ بقناع المكياج حال دون رؤيتنا بريق السعادة في عينيها ، يمتد الأمر ليبلغ أطفالها الصغار ، فكل منهم يرتدي بدلة من الماركة الفلانية ..يُحظر عليه أن يأكل شيئا من حلوى العيد حتى لا تتسخ ملابسه ..عربة الطفل وحقيبة الطفل وزي الخادمة كله لون واحد شبيه بالماركة الفلانية ..

طيب !! قلت في نفسي : وماذا بعد ؟ نظرة سريعة أخرى ، كل امرأة منشغلة بهندامها تصحح المكياج ، وتجلس جلوس الأميرات وترسم ابتسامة التصوير على وجهها ….أين تهاني العيد ؟ وأين صدق السؤال ؟وحرارة اللقاء وأين المساواة في النظر والمجلس ؟ يبدو أنني من كوكب آخر ..الرؤوس منكسة ،لأن الجميع يطالع شاشة الهاتف الذي زُين بغطاء من الماركة الفلانية …

تقدم الحلوى الآن في طبق ملون ، الحلوى مغلفة بورق الماركات ، الأواني كلها تحمل طبعة أشهر الماركات ، الفرش والمناديل ..كلها ماركات بكل الأحجام والألوان…

هناك حديث جانبي يدور ..أرهف السمع لأسمع قولها متسائلة : جميلة حقيبتك هل هي أصلية؟ ، ترد جارتها وقد احمر وجهها غضبا : طبعا أصلية !! لا أحب التقليد..

وفي جهة أخرى تنفعل إحداهن معجبة بزي الأخرى ، مما يستحثها على الوقوف والالتفات ، ولا تنسى أن توجه الأنظار لعقدها الجديد قائلة : هذه هدية زوجي  بمناسبة العيد..

فعلا هذا هو عيد الماركات !! ترى كيف سنعيش فرحة العيد لولا وجود الماركات ؟! وكما يقال: أرني ماركتك أقل لك من أنت!

تنتهي الزيارات ، بعد أن جمع النساء معلومات كثيرة ومفيدة عن كل واحدة وأحدث أزيائها ومشترياتها ..

وينتهي العيد وقد أفرغ من معناه الحقيقي !! الله المستعان !


إجراءات

Information

4 تعليقات

25 09 2009
بوح القلم

اختي الكريمه مرفأالامل .
الماركات ابتلاء جديد لنا فاالكل يريد ماركات ليس لانه الاجود في الصنع والخامه
ولكن لانه معروف انه غالي الثمن فقط .
العيد في الماضي له بهجه غير الان ..اتمنى ان ترجع
دمتِ بخير .ولكِ كل الخير

25 09 2009
مرفأ الأمل

أوافق على هذا الرأي ، ولكن الداء استفحل بعض الأحيان لا يُنزل الناس منازلهم دون ماركاتهم! وليس الهدف الجودة بل كما يسمونها في هذه الأيام ظاهرة استهلاك المظاهر
شكرا لقلمك الذي أثرى كلماتي ..

27 09 2009
نَكْهَة اٍحْتِرَآفْ

الماركات جميلة ,
ولا أحد ينكر ذلك ,

لكن الكثرة منها تتلفنا ,
تجعلنا لا نرى شيئا ً جميلا ً رخيصا ً,

هي في الحقيقة تغشنا , ونحن ُ نعلم ,
خصوصا ً هنآ في بلادنا العربية مغشوشة ,

فـ يا حسآفة الماركات والأموآل التي تضيع

صحيح ,
العيد جميل ببساطته ,
وسهولة ابتسامته دون انزلاقه بين الأصباغ

جميل ٌ بحلوى العيد , وصلاة العيد , وفستآن العيد
وترآقصه بدآخلنا لظهر بأعيننا يصرخ سعيدا ً

28 09 2009
هــدى

العيد لم يتغير والزمن لم يتبدل
هي نفوسنا التي تغيرت وتبدلت المفاهيم والمعاني …

مرفأ الأمل ..
عيدج مبارك 🙂

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: