الكنز المفقود

18 10 2009

كتب عربية

عُدتُ إلى ذات المكان بعد انقضاء الأيام وتعاقب السنوات ، عُدت إليه لأنه كان يُمدني بكثير من الطاقة والعزم ، إنه موطن الكتب ومكتنز العلم ، في جنباته تسطر الكتب روائع العقل البشري من علوم وأدب وفلسفة وبين أروقته كنت أرى طالبات العلم وقد أقبلن في تواضع ليقتنين مفاتيح البحث العلمي ، تبحر كل واحدة في المجال الذي تهواه ، تطارد فكرة أو نظرية تحاول إثباتها أو توسعتها ، كان كل يوم يمضي كومضة ، فسعادة العلم والتلقي تلقي على أرواحنا اعتزازا وبهجة وطاقة كبيرة لو قُسمت على أهل الأرض لكفتهم ، كنا نتواصى على العطاء والارتقاء ، لم يكن عملنا المشترك في بحث ما سببا للتكاسل ، بل على العكس كنا نحاول أن نكمل بعضنا البعض ، وحينما نستعير الكتب كنا نحافظ عليها ونعتني بها حتى تبقى مفيدة لغيرنا ، كنا ندرك قيمة المال العام وأن ما بين أيدينا من فائدة لا بد أن يكون فيها للآخرين نصيب ، جولاتنا في المكتبة تنقلنا إلى أفق متسع نهفو فيه إلى التمييز ، فبين الموسوعات والكتب والدوريات والمصادر ، وحتى المواد الصوتية والمرئية كنا نلتمس طريقنا إليها فننعش الأفكار بالإعمال والتقصي والممارسة ، والمعلومات التي كنا ننسجها داخل بحثنا نسعى إلى إثباتها وتحقيق نسبتها ، وفي هذا الجهد كان تعبنا هينا لأننا كنا نلقى لذة في التحدي والمثابرة ..والنتيجة التي نتلقاها على بحثنا تفرحنا وتشد من سيرنا لنعود فنبحر من جديد …

لكل ما ذكرت عُدت لمكتبة الجامعة ، ولكن حالها تغير اليوم ، نعم زاد عدد الكتب وتطورت المكتبة كثيرا عن ذي قبل ، ولكن تعامل فتيات اليوم مع المكتبة كان شيئا مختلفا ، فالمكتبة تلاشى الهدوء فيها ، فأمست مساحة فوضوية وكأنها سوق ،وكأنها كنز مفقود آل لمن لايدرك قيمتة ولا يعي وزنة ،  لقد آلمني ما رأيت من تبلد الشعور وخواء الأفكار ، وآلمني أن أرى الفتيات وقد توافدن للمكتبة بغية التلاقي والأنس بالصحب ، حيث كان الكتاب آخر همومهن ،وآلمني أن لا ينسب العلم لأهله وأن يصبح شيئا متداخلا مجهول الهوية ،  فالبشبكة العنكبوتية بإمكانهن نسخ واقتناء الأبحاث الجاهزة دون الخوض في متاهات البحث العلمي ..وكل واحدة لا ترى حرجا في أن تنقل المعلومة من أي مكان دون توثيق ، المهم أن تملأ الأوراق بالأسطر التي لو سٌئلت عنها لما أجابت .

يسؤوني حقا ما آلت إليه طريقة التفكير ، لا أتوقع أن الجميع على هذه الشاكلة ، لكن الأغلبية التي رأيتها اليوم تشي بالكثير ، فكيف السبيل لإعداد أمة تقرأ وتقدر وتحترم ؟ لا زال أمامنا الكثير


إجراءات

Information

3 تعليقات

20 10 2009
أفلاطونية

أعتقد أن حب القراءة يبدأ من الصغر إن أردنا امة تقرأ ، فلنبدأ بالأطفال !!

23 10 2009
آمنة

آآآآه يا مرفأ الأمل
هبت علي نسائم عتيقة
كنت يوماً
أنعم بما كنتم تنعمون به..!
في ركنٍ مليء باللوحات البديعة كان لي مكان..!
أتحين الفرص لآوي إليه..!
عدت إليه بعد ذلك
كان قد فقد بريقه
واكتسى بحزن..!
وتراءات لي دميعاااات..!
لبعض الأماكن حنين..!
أليس كذلك

24 10 2009
مرفأ الأمل

الرائعة أفلاطونية

فعلا الطفولة منبع القراءة وحضنها الأول ، وكل قارىء محترف كان يوما طفلا يقلب صفحات الكتب محفوفا بالتأييد والتشجيع …
دمت بخير

البراقة آمنة ..

أعجبني القاسم المشترك ، يبدو أننا نمارس نفس الطقوس ..وأجمل ما في الذكريات أنها تصنع لنا مساحة لإبداع أقلامنا …

تحية لمرورك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: