رحلة سيارة

2 11 2009

سيارة

يسعدني أن أقدم  تدوينتي التي شاركت بها  في مدونة عبدالله المهيري والتي تندرج تحت فكرة مشروع اكتب في مدوناتي

وقد تكون هذه التدوينة أطول من المعتاد ، ولكنها الشروط..


أستيقظ صباحاً وقد أعلنت الصلح مع ذاتي التي أثقلتها بالتأنيب والمحاسبة الليلة الماضية ، وأقرر أن أمنحها فجرا جديدا وأملا كبيرا أستعين بالله وبجمال الصباح ، فأفتح باب منزلي أستنشق هواء الصباح وأملأ رئتي بالهواء النقي وأتجه لسيارتي التي تقف هنا في منطقة (بين الجسرين ) خارج جزيرة أبوظبي نسكنها لأننا نبتعد عن الزحام بين البنايات المكتظة داخل المدينة ، وها أنا أكتب قائمة بالأعمال التي سأحاول إنجازها  بعد نهاية عملي (المرور – الوكالة – موعد الطبيب- المحكمة – البلدية – قائمة مشتريات للمنزل…!) هذا إن وجدت متسعا من الوقت أو المكان.

تتحرك سيارتي في رحلتها الصباحية اليومية ،ولا زالت في محيط الشوارع الداخلية للمنطقة ولكن السيارات تمر مسرعة متجاهلة الدوارات أو المطبات ، الكل يستبق الفرصة للمرور، وسيارتي تبدو حائرة أمام هذا الهجوم الصباحي ! وبعد المكابدة أصل للشارع الرئيسي ، وإطلالتي هذه المرة تبدو أشد صعوبة فمجرد أن تتهيأ سيارتي لتكون ضمن ركاب السير تتلقاها خطفات سريعة من شاحنة متشنجة أو سيارة متسلطة ، أحاول التماسك واستقبال الأمر برحابة صدر ، فأسير في شارع الخليج العربي ، من المفروض أنه شارع سريع ، لكنه كما لاح لي نهر من السيارات المكتظة ، وكأني حين أناظرها من بعيد أرى فيضا من السيارات الملونة والمنوعة في الشكل والحجم ، كنت دائما أشعر أن السيارات كالأشخاص ، فالسيارة بحركتها تعكس نفسية صاحبها ،ويتبادر لنفسي سؤال ترى من يركب السيارات؟ أطفال ، كبارالسن ، مرضى ، معلمون ، طلاب ، عمال وكلهم بشر! فأين الرفق بهم ؟ أحاول أن أسير بسرعة متوافقة مع السيارات ، ولكن التفاوت فيها أتعبني ، أقرر الاستقرار في الوسط ، فمسار اليمين محتل من قبل الشاحنات التي تُسلم القيادة لشاحنة متهورة تسير بكل ما أوتيت من قوة غير آبهة بأي كائن أمامها أو سيارة أو حتى بناء تندفع بقوة وكأنها تخترق الصخر ، فتتبعها الشاحنات كسلسلة لا تنتهي ، وأما مسار اليسار فمخصص للسيارات الطائرة عفوا أقصد المسرعة التي تظل مسرعة بغض النظر عما أمامها ، فهي لا تنظر للسيارات ، وعلى السيارات أن تتكيف مع وجودها ، وإن عاندت سيارة ما فإنها تنال التهديد الضوئي من بعيد ، فمصابيح السيارة تعمل صباحا كعلامة على غضب السيارة لأن الطريق لا يُفسح لها ، وعلى السيارة المهددة أن تتصرف بأي طريقة حتى لو كان تحركها في تلك اللحظة مستحيلا ولو اضطرت لاستخدام مسار الطوارئ ..

ألتقط أنفاسي بصعوبة ، وأفتح المذياع علي بذلك أحافظ على شيء من طاقتي ..أتابع القيادة ، وأتابع السيطرة على أعصابي ، ولكن التاكسي الذي أمامي يبعث في نفسي التوتر حقا ، فحركته غير منتظمة في كل اتجاه ، لا أتوقع الجهة القادمة التي يقصدها ، وكأنه ذبابة مترنحة ! تذكرت أحدهم حين  قال لي يوما : هذا سيدي التاكسي!أنا أحترمه دائما وأبتعد عنه ما استطعت ، لأني إن لم أفعل لقيت جزائي ، فالتاكسي سيارة فوق القانون ، هكذا هي لها عالمها الخاص ، وهذا ينطبق على كل سيارات الأجرة ..

لا أدري في أي اتجاه أوزع نظراتي ، وددت لو كان لي عدد أكبر من المرايا ، أو أن سيارتي تتحسس طريقها لوحدها ،أو أن لها أرجلا طويلة تتخطى بها الصفوف، و أعود للقيادة ، ولكن سيارة تفاجئني بحركة سريعة تكاد معها أن تكسر مرآة سيارتي الجانبية ، إنها السيارة الدودة فحركتها لا تتبع مسارا معينا ، فها هي تقتنص كل فراغ لتعبر فيه دون اكتراث بالبقية ، وإن فكرت في مواجهتها ، ربما فتح صاحبها النافذة وأسمعني من حلو الكلام فصلا ! قائلا : هذا ليس شارع والدك! فأكظم ما بنفسي وأفتش عن شيء يسمى الذوق أو اللباقة لأستعين به على أمري ..

أرمق السيارات المقاتلة في صراعها للوصول ، فأراها جميعا تبطؤ السرعة فجأة ، إنه الرادار ، ما يعني هذا وقوفا فجائيا للجميع ، وبعد إلقاء التحية على الرادار ، تعاود السيارات قيادتها المجنونة من جديد ..

انتهى الشارع الطويل بعد أن أنهى حماسة نفسي ، وبقي أمامي عالم من الدوارات والإشارات الضوئية ، علي اختراقها لأصل إلى عملي في كورنيش أبوظبي ، إنها النقطة الأبعد ، والأصعب ، أشعر كأنني مشيت دهرا ، الإشارة الضوئية تسمح لي بالمرور بعد الوقوف الخامس ،والمسافة الآمنة بين السيارات حلم صعب المنال ، ومع كل انطلاقة إشارة ضوئية لا بد لي أن أرى حادثا عن يمين وعن يسار ، فيزداد الوضع سوءا ، وتزداد النفس غيظا.

وينهك سيارتي كذلك أعمال الطرق التي تتوزع في كل مكان ، فهذا شارع مغلق ، وتحويلات فجائية تخنق سيري، وتخنق أملي بالوصول في الوقت المحدد ، أصوات السيارات تتعالى احتجاجا على إفساحي الطريق للسيارات التي أمامي ، فأمني نفسي بالصبر ، وأعد نفسي بإطلالة سريعة على البحر ، وحينما أصل للكورنيش أجد أن يد الأعمال امتدت إليه كذلك ، فالبحر مغلق للصيانة ،لا أذكر أني رأيت بحر أبوظبي فالعمل فيه منذ سنوات ،  أشعر بخيبة أمل كنت أتمنى حقا أن أطلق عيني في رحابة بحر ، ولكن كل البحار التي تطل عليها جزيرتنا مغلقة للصيانة ! في كل جهة تجد عائقا كبيرا ، ولولا عملي لما دخلت إلى قلب المدينة ، سيارتي تعبت من  رحلتها ، نعم وصلت إلى عملي ، ولكن فرصة الحصول على موقف لسيارتي المنهكة يبدو معدوما ، ضيق الأماكن والطريق عكس على نفسي بؤسا صباحيا ، فكيف سأبدأ يومي ، وكيف سأحافظ على نشاطي ، والسؤال المهم كيف سأعود إلى البيت مع ابتسامة حقيقية ؟

الأمر يتنامى يوما بعد يوم والزحام يشتد والصبر ينفد ، حان الوقت لأشتري طائرة !


إجراءات

Information

8 تعليقات

2 11 2009
بوح القلم

اليوم اصبح المشي في السياره وانت داخل المدينه كانك تمشي في طريق قريه غير ممهد
من التعرجات وعدم السهوله في السير .واعتقد الكسبان في هذه القضيه هم اصحاب الورش
اما البحر فقصته مؤلم فقدنا جمال البحر منذ زمن وفقد بريقه ونقائه واحتبست اغلب مساحاته خلف الجدران فالحال من بعضه
دمت بخير

2 11 2009
وجداني

:
( أستيقظ صباحاً وقد أعلنت الصلح مع ذاتي )

* النفس تنساق .. همسا .. رويدا رويدا .. ! *

:

( وأقرر أن أمنحها فجرا جديدا .. )

* .. لأن الصبح .. ليس بأيدينا .. بأدينا الصباح .. ! *

:

( أستعين بالله وبجمال الصباح .. )

* ماذا لو زدنا : ” ثم ” .. ثم .. تحقق البركة والعون .. ! *

:

( فأسير في شارع الخليج العربي .. )

* كذا اسمه .. عندنا في الكويت .. ويقع على البحر .. *

:

( تبدو حائرة أمام هذا الهجوم الصباحي .. )

* حائرة .. ياااا للوصف .. !!

:

( فمجرد أن تتهيأ سيارتي لتكون ضمن ركاب السير .. 9

* تتهيأ .. يااا للوصف 2 .. !!

:

( شاحنة متشنجة أو سيارة متسلطة .. )

* متشنجة .. متسلطة .. 🙂 … !

:

( كنت دائما أشعر أن السيارات كالأشخاص )

* هذ الشعور .. الغريب ! .. كامل الوعي … !! *

:

( فإنها تنال التهديد الضوئي من بعيد .. )

* ” التهديد الضوئي ” .. جديدة علي .. أول مرة أقرأ هكذا تعريب .. ! *

:

( لا أتوقع الجهة القادمة التي يقصدها ، وكأنه ذبابة مترنحة ! )

* هل من مبيد .. أو عصا .. تكسر اعتداد الذبابة بنفسها ؟! 🙂 *

:

( أرمق السيارات المقاتلة في صراعها للوصول .. )

* المقاتلة .. سيدة الوصف .. أنت ِ *

:

( وبعد إلقاء التحية على الرادار .. )

* عمت مساء .. عمت صباحا … 🙂 *

:

( أشعر كأنني مشيت دهرا .. )

* ألم يقل اينشتاين يوما : الزمن .. البعد الرابع .. ؟! *

:

(،والمسافة الآمنة بين السيارات حلم صعب المنال .. )

* ليته كان .. حلم يقظة .. سهل المنال .. !! *

:

( وينهك سيارتي كذلك أعمال الطرق .. )

* .. ينهك .. كمال الإنسانية .. *

:

( وأعد نفسي بإطلالة سريعة على البحر .. )

* جميل .. وعلى كل حال .. الوعد أخف من العهد .. ! *

:

( أذكر أني رأيت بحر أبوظبي .. )

* والذكرى شجون .. وبعض دمع ٍ لا يضير … *

:

( بؤسا صباحيا .. )

* جملة غير مألوفة .. جملة واقعية .. !! *

:

( والسؤال المهم كيف سأعود إلى البيت مع ابتسامة حقيقية ؟ )

* وكما قد قيل : العبرة في النهاية .. بالفعل : إنها روح الأدب .. ! *

:

( والصبر ينفد .. )

* قالت : ينفد .. بالدال .. وهذا هو الصحيح بعكس : الذال .. كما هو شائع ! *

:

( حان الوقت لأشتري طائرة !

* ” حاظرين ” .. الفيزا .. لو سمحت ِ … 🙂 *

3 11 2009
غربهـ

كثيرا مارددت في الآونة الأخيرة..
وكلما أردت قضاء حاجة ملحة لي..

“حان الوقت لأشتري سيارة وأقودها”
لكن لاحياة لمن تنادي!!

أعجبني سردك هنا…

(F)

5 11 2009
mustashar

الأمر يتنامى يوما بعد يوم والزحام يشتد والصبر ينفد ، حان الوقت لأشتري طائرة !

مرة تخيلت أن يكون معي طيارة وأتعدى الزحمة بس المشكلة الناس بيقلدوني
ويطيرون معي
ونترك الأرض فاضية
مالك الا الصبر الزحمة شر لابد منه

6 11 2009
شرفة تأمل

.. من الجيد أن هناك شخصا آخر يشاركني الحلم ذاته ..!

وأتوق لها كثيرا في طريقي إلى الجامعة ..!
رغم أن السائق من يتولى العملية بالنيابة ^_^ لكن تعلمين أحيانا ينتقل الشعور الذي أجدت الوصف عنه بالإعلى إلي !
فأشعر أني أشاركه ذات المهمة ..
وخصوصا حينما يكون السائق ليس على قدر عال من المهارة في القيادة 😦
أشعر كأني في طرق ألعاب البلاي ستيشن ..!
استمتعت هنا .. كنت على صواب حين قررت أن تكون مدونتك ( فسحة قصيرة ) لي ألتقط فيها الأنفاس لأعاود الانغماس في بحث يأبى أن ينتهي .!
شكرا للأمل الجميل 🙂

7 11 2009
مرفأ الأمل

أختي بوح القلم ..
أوافق على كلامك تماما ، طبيعة الحياة تتغير في السابق بعد السفر ومشقته ،واليوم القرب موجود مع الزحام وخواء المناظر ..والبحر أصبح جماله مصنعا حين يبالغ الإنسان في تزيينه والتدخل فيه ..
دمت بخير

وجداني …
بصراحة لا أعرف كيف أرد ! تعليقاتك ذات طابع خاص ، يمثلك وحدك
على العموم شكرا لإحساسك الذي يصل لكل تعبير
وشكرا على حضورك

7 11 2009
مرفأ الأمل

مرحبا بك غربة ..
لا أدري إن كنت ممن يقود السيارات ، ولكن القيادة متعة بغض النظر عن الازدحام ، وإذا أردت ذلك حقا ستحصلين عليه ..
مرحبا بمرورك عزيزتي

mustashar
من ناحية التقليد فهذا أمر لابد منه ، لذلك أحيانا أفكر بالهجرة إلى كوكب آخر ، أتأتين معي؟

7 11 2009
مرفأ الأمل

شرفة تأمل ..

مرحبا بك عزيزتي ، أسعدتني عبارة أن (فسحة قصيرة ) أرجو حقا أن أدخل السرور إلى قلبك والمتعة والفائدة إلى عقلك …
وبالنسبة لي فالقيادة حقا تشبة الألعاب بشكل أو بآخر ، أمنياتي لك بسلامة الوصول دائما
موفقة بالخير

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: