في غياب القلم

24 03 2010

في غفلة الذات وذهول العقل يستيقظ القلم ليهمي بحبر الصدق على ورق الحقيقة ، مشاعرُ عشتها في غضون أيام مضت لاتسألوني في أي وقت تواردت علي ، ولا تسألوني عن الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث ،اسألوني فقط عما دار في خلدي ،وعن كثافة المشاعر وتعاقبها  ذلك الذي حول أحاديث  نفسي لمدونة فكرية كتبت معطياتها سرا في غياب القلم ! .

*هكذا تتبدل صفحات الزمن عن مكان عشت فيه سنوات تسع ، لأجد نفسي في منزل آخر وغرفة أخرى وبين جدران بيضاء تخلو من كلمات الذاكرة ..

سريرٌ لا يربطني به أفكار أو آمال أو أحزان ، سريرٌ لا يحمل تلك الأيام التي عشتها في أماكن غيره ، تسآءلت عن كل الأسِرة التي استلقيت عليها في حياتي ، وعن وسائد الأحلام التي نسجتها في خيالي ، وعن أغطية الصمت التي التحفت بها في ليالي الألم والسهاد.

وتسآءلت أيضا عن الآتي ، وكيف ستكون حالتي على السرير الأخير ، وبأي وجه سألقى الله عز وجل على نعش الموت ، وتمنيت وأملت بربي الخير ، بأن يرزقني فرحة المؤمنين الصالحين ، حين يلتقون في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ، والأمل في الله كبير.

*(من قال أن الجبال لا تلتقي أبدا )

عبارة قرأتها في كتاب ما ، ورددتها على مسامع من لقيتهم ذلك اليوم ، كان لقاؤنا في نفس الفلك مفاجأة جميلة لنا جميعا ، وبها استطعنا أن نمنح أنفسنا فيضا من الآمال الإيجابية ، تلك التي تعاهدنا عليها يوما .هكذا التقينا على هامش الحلم ، ولكننا شعرنا بالوفاء لأنفسنا ولأحلامنا التي رددناها ، وشعرنا بالتشابه والتوافق رغم ظروفنا ورغم تباعد المكان والكلام ، وإن لم نلتقي دائما فأفكارنا دائمة اللقاء في مصب الحلم .

*حذرة متوجسة في عالم جديد يحمل لي تحديات أجهلها ، ولكنه في ذات الوقت يتكشف عن كنوز العلم ومقتنيات التراث فيفتح لي مضمارا لا يرتاده إلا المخلصون ، عالم يلقي علي بكل معطياته أعباء ً لم أخضها زمنا ً، دنيا ما عشت فيها ولا خبرتها ، وأناس مختلفون في الطبائع والقيم والأهواء ..

خيوط متشابكة ، تستفزني لأطلقها حرة من جديد..

ومتاهة استعصت على من قبلي ، تحثني على اكتشاف طريقها الفريد…

وكلمات تبعثرت في صفحات الزمن ، تسألني سبكا لمعانيها رشيد…

فهل أستطيع ؟

*يتنقل بينهم بمشية الخيلاء رافعا قامته وصوته ، ومستغلا منصبه ونفوذه ، فيغضب ويضحك ويستهزىء ، يشير ببنانه معلقا على ما قام به الآخرون في وجودهم أو عدمه ، ولا يكتفي بذلك بل يحاول أن يسأل الجميع عن فلان وعلان ، وعن رأيهم ومهما يكن رأيهم ، فلديه طريقة لمعارضته أو نقله أو تضخيمه ، محاولا أن يأخذ مقتطعا من الكلام الناقص المعنى ليبدأ به شرر مشكلة ما ،وهكذا يتصرف ليثبت للجميع أنه (شخصية) لها وزنها ومقامها ..

حينما رأيت هذا الشخص رثيت لحاله ، فقد فهم القيادة بطريقة مشوهة ، وظن أن الغضب دليل على القوة، وما علم بأنه غاية الضغف ، ولعله ظن أن تصرفات الآخرين هي عمله الأساسي ، ولم يدري أنه طمس إبداعهم وإبداعه ..

*في الفترة الماضية ، أيقنت أن الصداقة جوهرة ثمينة أرى فيها أبعادا رائعة المنظر، فمع مكابدة الألم والضيق ومجاهدة النفس والتصبر والحلم ، وحينما تبلغ  المشاعر فورة التضارب، في ذلك الوقت بالذات تغدو الصداقة الحقيقة طوق النجاة .

فصديقك الحقيقي هو ذلك الذي يقبل بك مهما كانت ظروفك ، هو الذي يساعدك على تجديد نشاطك ، هو الذي يغمرك بالابتسامة مزيحا أثقال نفسك  ، هو الذي ينتشلك من تعقيد الظروف إلى ساحة الراحة والهدوء ، لا لشيء سوى ليدخل السرور إلى روحك فيُحملك بذلك جميلا لا يُرد.

الصديق هو الذي يرسم لك خارطة الصداقة بخطوات واثقة تتراكم مع الأيام ، وفي كل مرة يُثير إعجابك  فيها تشعر أنك المحظوظ به ، وأنه هدية الأيام وجمال الحياة .

*حينما تأملت عمق تفكيرهم فيما مضى ، تبدى لي الاختلاف فيما نعيشه ، وكلما وقفت على معنى من معانيهم تملكتني الحيرة في أمرنا ..

إلى متى نلاحق القشور ؟ وإلى متى نعمد إلى الحكم السريع المعتمد على المظهر المتناسي للجوهر ؟ إلى متى تبقى فقاعات الصابون وفرقعات الأنوار هي محور الاهتمام ؟

ولم انحرف ميزان التقدير عن دأبه في العدل والمساواة؟

ولماذا ننكسر لأولئك المتلونين ؟ فنتخلى عن جمال الأرواح إلى خواء المظاهر …

*ظننت يوما أن من يرحلون في حياتنا يدخلون دائرة النسيان ، ولكنني أدركت أننا لا ننسى من نحبهم ، بل على العكس ، يتعاظم حبهم  ويكبر ، فتعود بنا الذكريات لمواقفهم وابتساماتهم وأحزانهم ، فتبدو المواقف في غيابهم أوقع أثرا …

وصدق من قال ” الذين نحبهم لا نودعهم ، لأننا في الحقيقة لا نفارقهم ”



إجراءات

Information

9 تعليقات

24 03 2010
وجداني

:

مرفأ ..

أغالب الآلام مهما طغت ..

بحسبي الله ونعم الوكيل ..

:

يا ليتني ما ولت طفلا وفي ..

عيني ما زال جمال النخيل ..

:

أمل :

يولد البطل ..

عندما يكون . العدو . خائفا .. !

:

سمعت ِ الخبر .. ؟

” إن الغبار .. يوقف النزيف .. ” !

:

ولو .. كتبت .. لكتبت :

إن المرأة البيضاء التي في داخلك ..

بوقارها وهدوئها ..

لا يمكن قتلها .. إلا ..

أو .. حتى يموت الغضب .. !

:

( إلى متى نلاحق القشور ؟ )

( ولماذا ننكسر لأولئك المتلونين ؟ )

:

.. واليأس يسلي !

لم يبق شيء من الدنيا يسر به ..

إلا الدفاتر … فيها الشعر والسمر ..

:

.. لا ريب أن خواطرك المتفجرة ..

هذه وتلك .. لون وظل ..

متوشحة السواد .. مبطنة البياض ..

موفورة المعاني .. فوارة الأماني .. مزدحمة !

هبيها خلاصــا .. فهي ترنو للخــلاص ..

ويبق :

أي مبان أقدر .. على حملها ؟!

1 04 2010
أهداف إسراء

“حذرة متوجسة في عالم جديد يحمل لي تحديات أجهلها ، ولكنه في ذات الوقت يتكشف عن كنوز العلم ومقتنيات التراث فيفتح لي مضمارا لا يرتاده إلا المخلصون”

سنّة حياتيّة حتميّة هذه! نحتاج فقط من يفقهها.. فمن ذاق، فقد عرف!

16 04 2010
شرفة تأمل

ياآآآه يا مرفأ ..
هذه المرة الثانية التي أقرأ فيها هذه التدوينة ,,
وكأني أقرأها للمرة الأولى ..
لأني علي يقين .. أن كل سطر خط هنا كان من وحي تأمل عميق ..
وقراءة لما خلف السطور ..
ورحم تجربة تكشف لك أوجها أخرى للأمور ..

لهذه التأملات صدى .. في زوايا الروح .. لصدقها .. لشفافيتها ..
كوني بخير يا مرفأ .. وليكلأ ك الرب بعنايته ..

16 04 2010
غربهـ

التجارب تجعلنا أكثر عمقا..
أكثر تأملا..

“ظننت يوما أن من يرحلون في حياتنا يدخلون دائرة النسيان ، ولكنني أدركت أننا لا ننسى من نحبهم ، بل على العكس ، يتعاظم حبهم ويكبر ، فتعود بنا الذكريات لمواقفهم وابتساماتهم وأحزانهم ، فتبدو المواقف في غيابهم أوقع أثرا …

وصدق من قال ” الذين نحبهم لا نودعهم ، لأننا في الحقيقة لا نفارقهم “

جميل..جميل جدااا..

واهلا بعودتك من جديد..

18 04 2010
ماء السحاب

دمتِ أنثى فخورة بذاتها
(F)
دمتِ بخير.

20 04 2010
مرفأ الأمل

وجداني

لا أملك أن أقول أمامك كلماتك: تدهشني في كل مرة ، ونادرا ما أُدهش!

أهداف إسراء

مرحبا بزيارتك الأولى ، وعن السنة الكونية فنعم ، ومنها تُبنى ذواتنا على محك التجربة

شرفة تأمل

أكثر ما يثلج صدري أنك تتلقين كلماتي بنفس صادقة ، فأشعر بها تلامسك وكأنها من خط يدك
شكرا لكل هذه المساندة

20 04 2010
مرفأ الأمل

غربة
مرحبا بإطلالتك الغالية ، ومرحبا بالعيون التي تشاركني التأمل ، والقلب الذي يمنحني الأمل
جملك الله بالإيمان ونفع بك ..

ماء السحاب

لا أدري ما بيت القصيد في قولك (أنثى ) ولكن أشعر أن بين جنبي عزم الرجال
دمت بخير

9 03 2011
memo al -atouly

*(من قال أن الجبال لا تلتقي أبدا )

هذا ما كنت أبحث عنه في كل المدونة ^^ وأعتقد أنه ما أردتني أن أراه .. بالفعل كان ومازال ذلك شيئا ً مميزا ً

المهم أنني سأتابع هذه المدونة فكتاباتك فيها حقا ً رائعة ..

11 03 2011
مرفأ الأمل

العزيزية memo al -atouly

مرحبا بزيارتك الغالية ، نورت جنبات المدونة ، أرجو حقا أن نمنح أنفسنا دائما شحنة إيجابية ويقينا بأهدافنا الحلوة …

كوني دائما هنا

تحياتي

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: