إلى الحج

12 11 2010

مقطع من قصة كتبتها مؤخرا ، أرجو أن تنال استحسان ذائقتكم

===============================

خلعتُ خُفيّ قدمي ..ومشيتُ في البياض الممتد أمامي محتارا  في أي أتجاه..رأيت الناس يمشون كل يقصد الحرم ، رفعتُ بصري لأتأمل المآذن عن قرب ،الأبواب كبيرة لكنها لا تستوعبُ شوقي في هذه اللحظة ، أشار لي صاحبي بأن أتبعه ، ومشيتُ ودقات قلبي تتسارع ،ورغم الزحام كنت أسمع صوت أنفاسي ، خطواتي تهتز ولكنني أتابع ..

انكشفت صفحة السماء عن طرف الكعبة المشرفة، كدتُ أن أتعثر لما رأيتها مطلة من بين أعمدة الحرم ، وشيئا فشيئا توارت تلك الأعمدة التي استندتُ على آخرها ، نظرتُ وما أعذب النظر ، لكأن الدنيا وقفت في تلك اللحظة ، شعرتُ بنفسي مرتعشا ، هل هو شعور الخوف ام شعور الفرح ؟ لست أدري غير أن نفسي تواجه الآن أجمل شيء وأروع شيء ،وأن عيوني صَعُبَ عليها إدراك الصورة ، إن لها ظلالا فضية وهالة نور أشعر بها ،هل هذه الكعبة ؟ مختلفة كثيرا عما رأيت ،لكأنني لم أر صورها من قبل ،أنا الآن أقف أمامها  ليقف من جسمي ونفسي كل شيء ..يالله ما أروع بيتك الحرام وما أجل منظرالكعبة، هيبة وجلال اكتسحت روحي ، لتفيض بالدمع والشهقات ، إحساس صادق عذب ، لا أدري بما أصفه لكنني أشعر به كعودة طفل صغير يرى أمه بعد ضياعه ، نعم كنت ضائعا وتائها ، كنتُ أعاكس نفسي وأسبح في دنياي ضد التيار ، كنت أعيش في وهن وفي فراغ ، في دوامة حياتي التي تقتادني للهاوية دون أن أشعر ، لم أستطع إيقاف دمعي شعرتُ بالضعف وبالضآلة والوحدة ، وحيد أنا ما دمتُ بعيدا عن الله ، وحيد أنا ولن يغني عني مالي ولا أهلي شيئا….أريد أن أعود إلى الله إلى الفطرة الحقيقية إلى الاستقرار النفسي والرضا والطمأنينة…

امتلأت نفسي بالأماني ، فرفعتُ يدي منكسرا ذليلا راجيا رحمة الله ، رفعتُ يدي أسأله بأن يقبلني مع الحجيج ، بأن يضمني لحماه ويظلني بظله ، الأمان عنده والفوز برضاه …رفعتُ يدي والألم يعتصر قلبي قائلا بكل وجداني : يارب ….يارب…. يارب …

صرتُ كمن يستوقف اللحظة ، لحظة النظرة الأولى ..لحظة تملكتني وأعادتني إلى الأمان بعد شتات نفسي ، تلك اللحظة أخبرتني بقوة بأن الله يرحم ويغفر ويعفو ،يكفي فقط أن نُقبل عليه بيقين..شعرتُ بقدر من الترحيب وحفاوة التكريم ،وكأن الكعبة تحتضني ، وكأن الدنيا تفرح بفرحي ،شعرت ُ بالعزم على أن لا أفوت أي لحظة من اللحظات القادمة…

=====================================يتبع

دعواتكم لي ذاهبة إلى الحج بإذن الله


إجراءات

Information

6 تعليقات

14 11 2010
mese

قصة نقية..
تحملنا لذلك البيت الطاهر..وكأننا هناك بالفعل..نعيش تلك اللحظات الجميلة الفريدة..

تروحين وترجعين بالسلامه..
وحج مبرور مقبول إن شاء الله..

ودي وإحترآمي لك أختي..

20 11 2010
مَاء الْسَّحَاب

طمئنيناَ عنك ؟

24 11 2010
آمنة

يا حبيبتي
حج مبرور وذنب مغفور وسعي مشكور بإذن الله
هل يا ترى تقابلنا….!
🙂
مبارك عيدك

8 12 2010
مرفأ الأمل

mese

شكرا لوجودك الغالي عزيزتي ، وسلمك الله من كل شر ، والعقبى لك

ماء السحاب

ولله الحمد أنا بخير وسعيدة برحمة الله ، وأنت ؟

آمنة
حج مبرور لك أيضا..لا بد أننا تقابلنا فالأرواح جنود مجندة ..

5 07 2011
رشا .. أم زايد

ما شاء الله عليك
كلامك جميل يصف حقاً تلك اللحظة التي شعرت بها وأنا هناك في الأرض الطاهرة.. لقد كتبت ولخصت كل ما دار في داخلي.. أكثر شيء كان قريباً مما شعرت به هناك وصفك “كعودة طفل صغير يرى أمه بعد ضياعه ”
هذه الجملة هزتني .. فهذا ما شعرت به وأنا هنالك بالتفصيل .. فهذا ما أعاني منه في حياتي، فمنذ صغري وأنا يتيمة الأبوين، ولكن هذا الشعور ذهب ولم أشعر به أبداً وأنا في صحن الكعبة، فقد أحسست بأن هنالك من يسندني من أن أقع، كالأم حين تأخذ بيد ابنها وتعينه على هذه الحياة ليقف من جديد.. شعرت كما لو أنني فراشة تطوف بالكعبة زاهية نقية وقد ذابت كل الشوائب داخلي.. ما أجمل الدعاء هناك .. ما أجمل الكعبة .. كل شيء جميل .. أريد أن أعود إلى هناك … اللهم قدرني وإياكِم
سأدعو لي ولك بأن نعود إلى هناك مرات ومرات عديدة وكثيرة .. اللهم تقبل يارب

صديقتك أم زايد

6 07 2011
مرفأ الأمل

العزيزة أم زايد

حينما قرأت كلماتك شعرت بأني قد عدتُ إلى الحرم ، مشاعرك النقية ولهفتك الحقيقية وشوقك هزني فعلا ..
وأدعو الله لك دائما بالخير وأن يرزقك الله زيارة بيته الحرام دوما ..

مرحبا بك صديقة للمدونة التي ستزهو بك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s




%d مدونون معجبون بهذه: