أنت أولى الناس بنفسك

1 07 2017

 

elwojoud

أن تأخذك الحياة في رحلة الأعماق فمعنى هذا أنك تتعرض لكثير من الأسرار ، والرحلة للداخل أكثر هيبة وجلالا من أي رحلة أخرى  ، فالنفس لها أغوار وحالات وتقلبات ، وأنت حين تتعرف لحالاتها ، فإنك تستطيع أن تنصب زورق حياتك في وجه أعتى أمواج الحياة ، ولا تظن بأن هذه الرحلة سهلة ، ليست سهلة أبداً ، فكثير منا لا يعلم مدى صعوبة أن تواجه نفسك ،أن تصطدم بقناعات اتكأت عليها زمنا فهوت بك بلا مقدمات.

لكنك حين تكتشف نفسك حقاً تستطيع أن ترى الأمور بزوايا جديدة لم ترها من قبل ، تستطيع أن تتقبل نواقصك وما يميزك ،تستطيع أن تتصالح مع كثير من الأمور التي ظننتها معضلة يصعب حلها،ستمسك بيديك مجددا وتعاهد نفسك على ألا تتخلى عنها أبداً.

قد يبدو هذا غريبا. لكن حقيقة الأمر هي أنك أولى الناس بنفسك ، انتظار الآخرين لن يقدم أو يؤخر من الأمر شيئاً ، الخطوة المؤثرة تأتي من ناحيتك أنت .

همسة:

لا تتعلق بحبائل الوهم لأنها سرعان ما تخذلك.

 





في غياب القلم

24 03 2010

في غفلة الذات وذهول العقل يستيقظ القلم ليهمي بحبر الصدق على ورق الحقيقة ، مشاعرُ عشتها في غضون أيام مضت لاتسألوني في أي وقت تواردت علي ، ولا تسألوني عن الأشخاص أو الأماكن أو الأحداث ،اسألوني فقط عما دار في خلدي ،وعن كثافة المشاعر وتعاقبها  ذلك الذي حول أحاديث  نفسي لمدونة فكرية كتبت معطياتها سرا في غياب القلم ! .

*هكذا تتبدل صفحات الزمن عن مكان عشت فيه سنوات تسع ، لأجد نفسي في منزل آخر وغرفة أخرى وبين جدران بيضاء تخلو من كلمات الذاكرة ..

سريرٌ لا يربطني به أفكار أو آمال أو أحزان ، سريرٌ لا يحمل تلك الأيام التي عشتها في أماكن غيره ، تسآءلت عن كل الأسِرة التي استلقيت عليها في حياتي ، وعن وسائد الأحلام التي نسجتها في خيالي ، وعن أغطية الصمت التي التحفت بها في ليالي الألم والسهاد.

وتسآءلت أيضا عن الآتي ، وكيف ستكون حالتي على السرير الأخير ، وبأي وجه سألقى الله عز وجل على نعش الموت ، وتمنيت وأملت بربي الخير ، بأن يرزقني فرحة المؤمنين الصالحين ، حين يلتقون في الجنة إخوانا على سرر متقابلين ، والأمل في الله كبير.

*(من قال أن الجبال لا تلتقي أبدا )

عبارة قرأتها في كتاب ما ، ورددتها على مسامع من لقيتهم ذلك اليوم ، كان لقاؤنا في نفس الفلك مفاجأة جميلة لنا جميعا ، وبها استطعنا أن نمنح أنفسنا فيضا من الآمال الإيجابية ، تلك التي تعاهدنا عليها يوما .هكذا التقينا على هامش الحلم ، ولكننا شعرنا بالوفاء لأنفسنا ولأحلامنا التي رددناها ، وشعرنا بالتشابه والتوافق رغم ظروفنا ورغم تباعد المكان والكلام ، وإن لم نلتقي دائما فأفكارنا دائمة اللقاء في مصب الحلم .

*حذرة متوجسة في عالم جديد يحمل لي تحديات أجهلها ، ولكنه في ذات الوقت يتكشف عن كنوز العلم ومقتنيات التراث فيفتح لي مضمارا لا يرتاده إلا المخلصون ، عالم يلقي علي بكل معطياته أعباء ً لم أخضها زمنا ً، دنيا ما عشت فيها ولا خبرتها ، وأناس مختلفون في الطبائع والقيم والأهواء ..

خيوط متشابكة ، تستفزني لأطلقها حرة من جديد..

ومتاهة استعصت على من قبلي ، تحثني على اكتشاف طريقها الفريد…

وكلمات تبعثرت في صفحات الزمن ، تسألني سبكا لمعانيها رشيد…

فهل أستطيع ؟

*يتنقل بينهم بمشية الخيلاء رافعا قامته وصوته ، ومستغلا منصبه ونفوذه ، فيغضب ويضحك ويستهزىء ، يشير ببنانه معلقا على ما قام به الآخرون في وجودهم أو عدمه ، ولا يكتفي بذلك بل يحاول أن يسأل الجميع عن فلان وعلان ، وعن رأيهم ومهما يكن رأيهم ، فلديه طريقة لمعارضته أو نقله أو تضخيمه ، محاولا أن يأخذ مقتطعا من الكلام الناقص المعنى ليبدأ به شرر مشكلة ما ،وهكذا يتصرف ليثبت للجميع أنه (شخصية) لها وزنها ومقامها ..

حينما رأيت هذا الشخص رثيت لحاله ، فقد فهم القيادة بطريقة مشوهة ، وظن أن الغضب دليل على القوة، وما علم بأنه غاية الضغف ، ولعله ظن أن تصرفات الآخرين هي عمله الأساسي ، ولم يدري أنه طمس إبداعهم وإبداعه ..

*في الفترة الماضية ، أيقنت أن الصداقة جوهرة ثمينة أرى فيها أبعادا رائعة المنظر، فمع مكابدة الألم والضيق ومجاهدة النفس والتصبر والحلم ، وحينما تبلغ  المشاعر فورة التضارب، في ذلك الوقت بالذات تغدو الصداقة الحقيقة طوق النجاة .

فصديقك الحقيقي هو ذلك الذي يقبل بك مهما كانت ظروفك ، هو الذي يساعدك على تجديد نشاطك ، هو الذي يغمرك بالابتسامة مزيحا أثقال نفسك  ، هو الذي ينتشلك من تعقيد الظروف إلى ساحة الراحة والهدوء ، لا لشيء سوى ليدخل السرور إلى روحك فيُحملك بذلك جميلا لا يُرد.

الصديق هو الذي يرسم لك خارطة الصداقة بخطوات واثقة تتراكم مع الأيام ، وفي كل مرة يُثير إعجابك  فيها تشعر أنك المحظوظ به ، وأنه هدية الأيام وجمال الحياة .

*حينما تأملت عمق تفكيرهم فيما مضى ، تبدى لي الاختلاف فيما نعيشه ، وكلما وقفت على معنى من معانيهم تملكتني الحيرة في أمرنا ..

إلى متى نلاحق القشور ؟ وإلى متى نعمد إلى الحكم السريع المعتمد على المظهر المتناسي للجوهر ؟ إلى متى تبقى فقاعات الصابون وفرقعات الأنوار هي محور الاهتمام ؟

ولم انحرف ميزان التقدير عن دأبه في العدل والمساواة؟

ولماذا ننكسر لأولئك المتلونين ؟ فنتخلى عن جمال الأرواح إلى خواء المظاهر …

*ظننت يوما أن من يرحلون في حياتنا يدخلون دائرة النسيان ، ولكنني أدركت أننا لا ننسى من نحبهم ، بل على العكس ، يتعاظم حبهم  ويكبر ، فتعود بنا الذكريات لمواقفهم وابتساماتهم وأحزانهم ، فتبدو المواقف في غيابهم أوقع أثرا …

وصدق من قال ” الذين نحبهم لا نودعهم ، لأننا في الحقيقة لا نفارقهم ”






الرائعون ..

9 12 2009

حينما تجولُ بي الأفكار أناظر ساحة  من ينتقدون ، فأراهم يرصدون الظواهر السلبية في أغلبها ..ولعل أكثرنا يظن النقد مرتبطا بالجانب السيء ..ولكنه كذلك يلقي نقطة ضوء على الرائعين من الناس..

فمن هم الرائعون؟؟

الرائعون ..هم الذين يمنحوننا فرصة الإعجاب بهم ، دون أن يتعمدوا ذلك فهم ينزحون إلى الروعة في كل أمر ، رغبة في التميز والتأثير .

عزائمهم تناهض القمم ، ونفوسهم تهفو للخير ، يبحثون عن من يُشبههم ، ويمدون جسور التواصل والعمل ، متناسين كل حقد أو ضغينة ، يترفعون عن الدنايا ويرتقون كل صعب..

الرائعون ..لا يلتفتون للمثبطين ولا يُضخمون المشكلات ، هم الذين يستغلون ألم الحياة ليصنعوا منه أملها …

الرائعون..هم الذين يفرحون بشخصياتهم –دون تكبر- ويفخرون بها وإن خالفهم الناس ..يبادرون لكل خلق جميل ولكل مأثرة كريمة ..خصالهم كنوز يُهدونها لأبنائهم ولمن حولهم .

الرائعون..بروعتهم يعطوننا أجمل صورة  للنجاح ..وهم بكثرة أفعالهم وقلة كلامهم يواظبون على نيل مفخرة الإنجاز ، ويدلوننا على مدارج المعالي..

وهم الذين يملؤون  تاريخنا بأكثر الأحداث خلودا في ذاكرة الزمن ..

الرائعون..لهم القدرة على إبراز التناقض بينهم وبين المتهالكين ..

هم الذين يُخجلون من سواهم ، ويصنعون بوادر الطموح ومكامن الهمم..

الرائعون .. حينما تلتقيهم تكون قد حصلت على فرصة مميزة ، وخبرة مُؤثرة ، ونظرة ثاقبة ..

وحينما تقترب منهم وتقرأ سيرهم وتتطلع على إبداعهم ، تتأثر وتبادر ويصيبك شيء من حماستهم فتأنس بهم ، وتدرك أنك لست وحدك ، وأنك في ركابهم ..

يبقى أن نقول أن الروعة اختيار ..فلتكن اختيارك..





البلاك بيري

10 10 2009

البلاك بيري

البلاك بيري

جهازالهاتف المحمول الذي اقتحم حياتنا فجأة ((Black Berry))، مكتسيا بكل ألوان المرح ، فلا نفتأ نلتقي بعدد من الفتيات يقتنينه وقد ألبسنه ألوانا متعددة ، ومع كل زي لهن يكون لون هاتف البلاك بيري ، وكأنه صار شيئا من مكملات الأناقة ، ولابد أن يكون اللون مشبعا وواضحا حتى يبرز للعيان أنه موجود ، بدأت فكرة شراءه تتسع وتتمدد ويقل سعره تدريجيا ليفسح المجال لأكبر شريحة من الناس أن تستعمله ، أضف إلى هذا العروض التي تصاحبك عندما تشتريه لا بد أن تكون مغرية لتجبرك على مجاراة أقرانك والالتحاق بركب التطور ! (بالمقلوب طبعا )

أسمته إحدى السيدات ( البربيري) من فعل البربرة( الهثرة ) أو ( الثرثرة ) الكتابية  ، فكل واحدة تحتضنه بيديها و(تطقطق ) على أزراره برشاقة ، وتُطأطىء الرأس له مبتسمة أو مندهشة ، وقد تخلصت من كل ارتباط مع العالم الواقعي ، فخضعت له تراقب عدد المشتركات معها في ماسنجر ( البلاك بيري) ، وفي كل ثانية يصلها صوت رسالة أو إيميل يقفز قلبها فرحا فتهرع إليه سريعا – ولو نادت عليها أمها لما سمعتها – فتضحك مما يصلها ، وإذا سألها من حولها عما أضحكها تؤثر أن لا ترد عليهم إلا بتقنية (Broadcsdt Message ) التي تتيح لمن هم في القائمة أن يعرفوا آخر نكتة وصلتها ، ولتكون هي أول من يرسلها .

الصور حدث ولا حرج ، فكل مشترك يرفق بجانب اسمه صورة أحد أطفال العائلة ، أو صورة المكان ، أو صورة الطعام الذي يتناوله ، وصور أخرى لا يتسع المقام لذكرها ، ولغة الكلام تبدلت ، فالحروف أجنبية  ، ولكن القراءة عربية ، تصرف أنت حيال ذلك وتعلم الهجاء الجديد المطعم بالأرقام والإشارات ! ( صرف حالك )

وإذا سألتني عما أصاب الناس بعده فعجب عجاب ، فالجميع ناظر للشاشة ، لا يحيد عنها أبدا ، متغاضيا عن كل عائق صوتي أو مكاني أو شخصي أمامه ، فيرد بردود لا تناسب المقام ، ويتجه ماشيا باتجاه لا يريده ، ولا يعرف من يكلمه ولا في أي موضوع يتحدث ، وكل ذلك تحت شعار : تواصل مع البعيد ، واترك القريب!

الرسائل الجماعية تنهمر على جهازك كالمطر ، وتجمع بين النكات والأخبار – الكاذبة – التي يختلقها الجهاز كما يقولون – لا ذنب لهم في ذلك – أضف إلى هذا بعض (علوم الدار) المطعمة ببعض البهارات النسائية ، فتأتيك الرسالة لتأخذ لبك فتغدو مندهشا صارخا بمن حولك بالخبر الجديد ، فينتشر الخبر ، وترسل لمن تعرفهم ، وبعدها بدقائق تصلك رسالة تخبرك بأنها مزحة !

في السابق كان هناك مجال لأن يبقى الهاتف بعيدا ، أما الآن فلا مجال لذلك ، فهو دائما في اليد والقلب والفكر لا يفارق صاحبه أبدا، متواجد دواما ، حتى لو كان هناك طارىء ما فلا بد أن تكتب وجهتك الآن ، يعني حالتك سواء كنت في المنزل أو في العمل أو المستشفى ، أينما كنت معك يجب أن يعرف الكل مكان وجودك وصفة فعلك في كل اللحظات ! ( تجسس اختياري)

إذا قابلت معارفك ، ولم تكن تقتني الجهاز ، فإن هذا مثار للعجب والدهشة ، كيف لا تشتريه والكل يستعمله ، وأنت ما زلت تستعمل الأنواع العادية ! طبعا تشعر أنك من العصر الحجري إلا أن ترضخ لهم وتشتري الجهاز ، لا لشيء لكن حتى تشعر أنك منهم ومعهم وتشبههم!!

ولا زال هذا حديثهم ، حتى أن إحداهن لا زالت تلح على والدتها الكبيرة في السن بأن تشتريه ، كما تردد: (فضيحة ما عندج بلاك بيري)!  فصار جزءا لا يتجزأ من العادات والتقاليد ومواكبة الحياة ..

==========

في مقالي الساخر لا أتعمد الجميع ، ولكن البعض على هذه الشاكلة للأسف ، وها نحن من جديد ننظر للتكنلوجيا بنظرة أخرى غير ما صُنعت له …

مع وافر التحية





فلاشات محرجة

29 09 2009

فضول

بعض المواقف التي تصادفنا في الحياة قد تكون محرجة ، ولكن الخروج منها فن ، أضف إلى هذا أن عليك مسؤولية إبعاد الحرج عمن حولك – شهامة ومروءة منك – ومن الجميل ألا تتصيد أخطاء الآخرين بل تحاول أن تجنبهم إياها ما استطعت إلى ذلك سبيلا..وإليك بعض الأمثلة ..

تمشي في أحد الممرات الرخامية ، وخلفك شخص يسير في نفس الممر ، خطواتك تكاد تتعثر بسبب وجود بقعة كبيرة من الماء ، لكنك استطعت التوازن ..وبعد قليل سمعت صوت إنزلاق أحدهم !

((لطف منك أن تنبه من خلفك))

تتحدثين مع صديقتك على المائدة ، وحولكم عدد من المدعوات في حفلة العرس ، تبدئين في تناول المقبلات ، صديقتك تتناول التبولة ، ولكن علق بين أسنانها شيء منها ، أمضيت معها ساعة تقريبا وأنتما تتبادلان الضحكات، بعد لحظات تأتي امرأة أخرى لإلقاء التحية قائلة لصديقتك وهي تضحك ما هذا الذي علق بين أسنانك!

((من الذوق أن تنبهي صديقتك ، ولو أعطيتها مرآتك الصغيرة لانتبهت))

تجلس مع جدك ، لقد عاتبك كثيرا على غيابك ، يتحدث بقصص تعرفها ، أعادها عليك عشرات المرات ، فترد عليه قائلا: يا جدي هذا زمن ولى ، نحن أولاد اليوم ..ثم إذا سألك عما فعلته اليوم ، أو من زرتهم ، أو عن إخوتك ، ترد قائلا : لا تكثر الأسئلة يا جدي..

(( أفلا صبرت على جدك ، وقد صبرعلى أسئلتك المتكررة عندما كنت صغيرا؟))

تجلسين بين الفتيات في أنس وصفاء ، تتهامسون وتضحكون ، تطوعت إحداهن لسرد بعض النكات ، ولكنك في كل مرة تقولين : أها هذه قديمة كلنا يعرفها !!

(( لم توقفي كلامها ، ولكنك أوقفت ضحكتها ))

تدخل إلى إحدى المحال التجارية الكبيرة ، تدفع بابها الثقيل ، وحينما وطئت قدماك المحل ارتد الباب على الطفل الصغيرخلفك ..تتبضع وتحمل ما اشتريته ، ترى الزبائن وقد اصطفوا للمحاسبة ، تخترق الصف وتضعك مشترياتك على الطاولة متجاهلا الواقف أمامك ..وإذا ما عدت إلى سيارتك ، تركت عربة التسوق أمام السيارة المجاورة …

((توقف عن هذا ، وفكر بالآخرين يفكروا بك ))

أعلم أن ما ذكرت مواقف نراها عادية في نظر البعض و لكننا حين نتعامل بمستوى راق مع غيرنا ، نكون في نهاية الأمر قمنا بعمل عظيم ..((هناك من هم في قمة المروءة والذوق ))

وعن أبي ذر -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وعلى آله وسلم-:

-لا تحقرن من المعروف شيئا ولو أن تلق أخاك بوجه طلق-





الماركات

24 09 2009

69016_imgcache

أتصفح الوجوه في إحدى المجالس النسائية تصفحا سريعا ، لأن إطالة النظر دون الإطراء تستجلب المشاكل، يُفترض أنه العيد ، أذهلني منظر الأمهات الجديدات اللاتي يحاولن ألا يفوتهن من ركب الأناقة العالمية شيء، كل امرأة كانت تدخل تلبس فستانا للمصمم الفلاني ..وتضع على كتفها عباءة المحل الفلاني ..وتحمل في يديها أحدث حقيبة للماركة الفلانية ..ولا تكاد تستطيع الخطو من علو حذائها ..وجهها المصطبغ بقناع المكياج حال دون رؤيتنا بريق السعادة في عينيها ، يمتد الأمر ليبلغ أطفالها الصغار ، فكل منهم يرتدي بدلة من الماركة الفلانية ..يُحظر عليه أن يأكل شيئا من حلوى العيد حتى لا تتسخ ملابسه ..عربة الطفل وحقيبة الطفل وزي الخادمة كله لون واحد شبيه بالماركة الفلانية ..

طيب !! قلت في نفسي : وماذا بعد ؟ نظرة سريعة أخرى ، كل امرأة منشغلة بهندامها تصحح المكياج ، وتجلس جلوس الأميرات وترسم ابتسامة التصوير على وجهها ….أين تهاني العيد ؟ وأين صدق السؤال ؟وحرارة اللقاء وأين المساواة في النظر والمجلس ؟ يبدو أنني من كوكب آخر ..الرؤوس منكسة ،لأن الجميع يطالع شاشة الهاتف الذي زُين بغطاء من الماركة الفلانية …

تقدم الحلوى الآن في طبق ملون ، الحلوى مغلفة بورق الماركات ، الأواني كلها تحمل طبعة أشهر الماركات ، الفرش والمناديل ..كلها ماركات بكل الأحجام والألوان…

هناك حديث جانبي يدور ..أرهف السمع لأسمع قولها متسائلة : جميلة حقيبتك هل هي أصلية؟ ، ترد جارتها وقد احمر وجهها غضبا : طبعا أصلية !! لا أحب التقليد..

وفي جهة أخرى تنفعل إحداهن معجبة بزي الأخرى ، مما يستحثها على الوقوف والالتفات ، ولا تنسى أن توجه الأنظار لعقدها الجديد قائلة : هذه هدية زوجي  بمناسبة العيد..

فعلا هذا هو عيد الماركات !! ترى كيف سنعيش فرحة العيد لولا وجود الماركات ؟! وكما يقال: أرني ماركتك أقل لك من أنت!

تنتهي الزيارات ، بعد أن جمع النساء معلومات كثيرة ومفيدة عن كل واحدة وأحدث أزيائها ومشترياتها ..

وينتهي العيد وقد أفرغ من معناه الحقيقي !! الله المستعان !





إنسانة غير طبيعية !

13 09 2009

normal_4216856-lg

تعرضُ على الإنسان مواقف شتى ، بعضها مفرح والآخر محزن ، ويتفاوت الجميع في تقبل هذه المواقف ..

وما يُدهشني حقا  أن البعض انتهج سيناريوهات مكررة لهذه المواقف وكأنها مشهد مقتطع من مسلسل سنوي اعتادت أعيننا مطالعته زمنا ..

أقول هذا حين عشت مع إحدى صديقاتي محنة صعبة في حياتها ، ذلك أنها كانت تنتظر مولودا  ، ولكن في شهرها السادس من الحمل توفي الطفل ، والحمدلله كانت إنسانة صابرة راضية رغم حزن نفسها ، وحينما كان أهلها يزورنها ليواسوها ، قالت إحداهن لها : ( أنت إنسانة غير طبيعية ، لم لا تبكين ؟؟)

ربما كان من المفروض أن تبكي ، لكن جميل أنها صبرت واحتسبت ، والأجمل أنها استطاعت التماسك أمام الآخرين ، فهذا قضاء الله وأمر بين العبد وربه وفيه يُمتحن المرء..

ماذا أقول غير أن الكلمة الطيبة لا تُكلف شيئا ، هل أصبحت المساندة والتشجيع أمراً نادرا لهذه الدرجة ؟!

طبعا هذا ليس تعميما ، فدائما هناك طريق للناس الطيبين الذي يبعثون في نفسك الأمل ، ويساعدونك على تجاوز آلامك ..

أتمنى حقا أن يدرك الناس بواطن الأمور ، فإن بدت في ظاهرها شيئا صعبا ، فلا بد أن للأمر عمقاً آخر ، ولا بد أن الله سبحانه وتعالى يوعد عبده الرضا والخير إن صبر واحتسب..

وللقلم حديث آخر …