لأجلكِ يا حنين

15 05 2013

لأجلك فقط

هكذا ..

لأجلك فقط  يا حنين

لأجلك ينسكب القلم حباً واشتياقاً وافتقاداً ..

لأجلك يستفيق قلبي على نقر حروفك وأنين جملك ووحشة سطورك …

لأجلك تتبعثر خطواتي التي استعادت سيرها ..

لأجلك ينتشي قلمي فيهمي بحبر الوفاء وفيض العطاء .

لأجلك أنسج شباك أملي من جديد على شاطئنا الأزرق ..

لأجلك أطلق وجهي للمطر واحتضن كل قطراته المغتربة ..

لأجلك أعود فأشاغب الكلمات وأقلب الصور وأنثر الورق ..

لأجلك تكتسي سطوري بالحياة حين تناظرينها  ألقاً يشدني إليها ..

لأجلك يا حنين أكتب ولأجلك تزداد حروفي بلاغة وعمقاً لأنها لك .

لأجلك يا حنين ابتلع كل آلامي ولأجلك أعود طفلة تعيش في زمن البراءة .

لأجلك أرتاد الطرقات بغير وجهة سوى أنها معك .

لأجلك أستعذب الطريق فقط لأنه معك .

لأجلك لا أحدثك إلا بما يسعدك .

ولأجلك أوقف اسطوانتي المشروخة وأبتسم وأبتسم وأبتسم .

لأجلك يا حنين …وكل شيء لأجلك قليل ..

 

 

 

 

 

 





إنسانة جديدة

23 07 2010

حركَ اتصالها قلمي المتمنع ليهمي بحبر الحقيقة…

==============================

تفصلني عنها سنواتٌ من الهجر، وأشهرٌ قاحلات من البعد ، لم تجد احتجاجاتي السابقة على التغير المفاجىء في علاقتنا ، واكتشفتُ بعد محاولات يائسة أني لا أملك الخيار في إعادة المياه إلى مجاريها ، لا أملك إلا أن أرضخ لقرارها ، وأن أحتفظ بحلو الذكريات في أرشيف مخيلتي ، وأن لا أطالب بأي مستوىَ عالٍ من صداقتنا الغالية ، عليّ فقط أن أتحول بين ليلة وضحاها لصديقة على الرف ، أكون حاضرةً وقت الطلب ، وملتزمةً بوقت الإجابة ومقدار الحاجة ، وألاّ أتمادى أكثر ، لا داعي لأن أعاتب أو أجادل أو أفتقد ، المهم أن أبقى عاقلةً وهادئة ، ذلك أنه لم يحصل بيننا موقف يحتاج لكل هذا الغم والهم ، ومشاغلُ الحياة والأيام أفضل شماعة نستخدمها في هذه المواقف !

لم يكن تقبلُ الموضوع سهلا، فهي لم تكن صديقة عادية ، إنها صديقة الخطوة الأولى ، والفكرة الأولى ، والطموح الأول ،كيف لي أن أحولها من مكانة الساعد الأيمن في حياتي إلى مكانة الضباب المتلاشي حول دروب ذكرياتنا ؟؟

وجدتُ أني أواجه الموقف لوحدي ، وأنني من صنع من الحبةَ قُبة ، وما زاد في ألمي أني فهمت متأخرة أنه قد أنهيت خدماتي المخلصة تجاه صداقتنا وأنّ علي أن أجد ميدانا آخر للوفاء والثقة ، وأين هي الثقة ؟ بعد كل سنوات المشاركة ؟ كيف لي أن أثق بأحدهم مجددا بعدما رأيت تحفتي الفنية العريقة التي يشهد بنفاستها كل من حولي وقد تلاشت شظايا تؤذيني وتجرحني !….

واجهتُ شعور الوحدة والغربة والألم دون الرجوع لها وقد كانت تُشاطرني كل شيء ، شعرتُ حقا بالثقل كمن يحرك رجليه في وحل من الطين ، ولكن الطين لطخ وجهي كذلك ، فكل ما فعلته بعد قرارها هذا من كلمات حلوة ومن مبادرات نبيلة وهدايا أثيرة ووقوف على أطلال ذكرياتنا الجميلة ، كل ما فعلته لاستعادتها من جديد لطخ وجهي بطين الألم ومذلة الفراق القسري!…

احتجتُ زمنا طويلا لأغيرنفسي ،  نفسي التي كانت تقدر وتعطي بغير مقابل ، نفسي التي كانت تبادر وتساعد بمحبة صادقة ، نفسي التي تعذر وتختلق الأعذار حتى لا تشوهَ الصورة ، نفسي التي ما تعودت كره أحد ، حاولتُ أن أغيرها ، لأني لا أملك القدرة على تغيير غيرها ، طبعا قراري هذا جاء تحت وطأة الانفعال والتذمر والانفجار الداخلي الذي عجزت عن إظهاره إلا كتابةً، فما كنتُ في يوم من الأيام أقدمُ على مكرمة لأنتظر ردا عليها ، إذا كنت أفقدتها جمالها وجوهرها ، ولكن النفس الحرة تكره الظلم وتأبى أن تُسلبَ حريتها في التعبير أو أن تحُرمَ حتى حق الدفاع والتبرير ….

غيرتُ من نفسي وأوصدتُ نوافذي وأبوابي عن كل صداقة جديدة ، وارتديت نظارة الحذر ، وانتهجت نهج المتوجس المتردد الذي لا يُقدم على خطوة دون أن يدرسها جيدا ويمحصها تمام التمحيص ، لم تعد أشعة الشمس تداعب أيامي ، ولم تعد الأرض الخضراء ميداني، ولم تعد رحابة السماء حلمي ، هكذا قلصتُ كل حواسي المحلقة لأنظر موطىء قدمي فقط ، وأنفذ ما يطلب مني في اللحظة والحين دون اعتبار لهمس المشاعر، وما كان هذا إلا وقع الحزن .فما زال فيّ قلبٌ ينبض وروح  تكره الرتابة والفتور ، فها هي تتململ من قيود فرضتها عليها دون سابق إنذار ،وها هي النفس تلهج بدعاء الليل : (رب هب لي من الحق إخوانا )

وتمضي الأيام ليعطيني ربي هدايا وعطايا من صحبة الأمل والطموح ما عمّر أيامي بخير ورخاء ، ومشاعر صادقة وحب واحتواء ، أعطاني ربي أناسا فاقوا مستوى الكرم الذي اعتدته ليخجلوني بطيب أفعالهم…ربما يأتيك رد إحسانك من جهةٍ أخرى لا تتوقعها ..سبحان الله …مر زمن على ذلك صحيح أني اكتسبت صداقات جديدة لكني فقدتُ شيئا من مرحي الداخلي ، وشيئا من القدرة على المغامرة وروح التجربة ، أحسست أني تركت خفة روحي ، لم أفعل ذلك عمدا ، لكني أعجز عن استعادتها وحينما أرى أحدهم مرحا مقبلا على الحياة أشعر بشىء من الأسف على مجدي الغابر …ولكني سأظل أحاول أن أكون أفضل من هذا وعموما لا يكرر الإنسان نفسه- وإن أراد ذلك -فكل مرحلة تعبرُ عن شيء مختلف…

المهم بعد كل هذا النأي يأتي اتصالها غريبا بين قائمة المتصلين على هاتفي ، ظللت زمنا أنظر إلى اسمها لعل عيني تؤكدان الخبر لي ، الذهول سيطر على كل ردة فعل في تلك اللحظة ، تركت اتصالها مهملا في قائمة المكالمات الفائتة ، ولكني بعد تثاقل متعمد تحرك في داخلي دافع الفضول فقط ، ترى ما سبب اتصالها ؟ هل تريد شيئا ؟ هل تريد بعض المعلومات؟ هل حصل معها شيء لا سمح الله ، عاودت الاتصال وقد عاودني الحذر مجددا ، جاء صوتي متنحيا

فقالت : هل عرفتني؟ وهل عرفت رقمي تساءلت لربما لم يعد موجودا في هاتفك .

رددت بعد لحظة ذهول: كيف لك أن تقولي ذلك لن أمسح اسمك من القائمة ..(لكني مسحته من ذاكرتي)

حاولت أن أجد تبريرا لاتصالها ، فقالت أن مكانا ذهبت إليه جعلها تتذكرني فاتصلت بي!

قلت لها بعد أن استغربت لهجة الحوار:شكرا لذلك المكان!

قالت بصوت مستنكر: اتظنين أن المكان وحده يذكرني بك؟!! كل شيء يذكرني بك وإن لم أتحدث ، وكل الأيام التي بيننا لا زالت معي ، وكل المحبة باقية وإن لم أتكلم ولكِ أن تسألي صديقتي التي أحدثها دائما عنكِ…..

توقعتُ كل العبارات المادية لكنني لم أتوقع منها عبارات إنسانية أبدا ،بعض الكلام قد يأتي متأخرا ،تعجبت كيف  أن لديها المقدرة بعد كل إهمالها لي في السنوات الماضية أن تستأنف الحوار بلهجة المتحكم الذي يدير دفة الأحداث كيف يشاء، وعلى كلٍ فقد شكرتها باصطناع كما علمتني ، رغما عني لم أستطع أن أكون بنفس متسوى العمق، فليس جيدا أن تبدو عميقا دائما ،شيء من السطحية قد يحمي جرحك الغائر

أربكها منطقي فأنهت مكالمتها قائلة لي :سعيدة بسماع صوتك

فقلت :أرجو أن تسعدي برؤيتي يوما ….

لا أدري لم قلت ذلك ، شعرت أنها جملة تلقائية لما قالته لي ، وشعرت أنها خالية من كل شعور باللهفة والشوق ، وأيقنت أن كل منا قد تغير وأنها إنسانة جديدة وأني مثلها ، لكننا لن نلتقي على أعتاب الألم من جديد .





مواساة النافذة

25 10 2009

PlaneWindow

لا أخفي حبي للنوافذ أبدا ..فأنا أمقتُ الأماكن المغلقة ، وأحب فسحة العين باتجاه نافذة مطلة على منظر جميل ..

وإطلالتي على نافذة الطائرة لها وقع خاص في نفسي ، فمنذ نعومة أظفاري وأنا أتوق إلى ركوب الطائرة ، وليس ذلك حبا في السفر ، بل ظنا مني أن باستطاعتي لمس السحاب ..أو ربما المشي عليه ..أو ربما أنام وألعب بقطع الغيوم وأشم عبيرها ..هكذا كنت أتخيل ، وأجملُ اللحظات عندي حينما تدخل الطائرة بين طبقات الغيم ، فتلامس نافذتي ، فأضع يدي على الزجاج ، ثم ألصق خدي بالنافذة ، أرهف السمع لعلي أكتشف عالم الغيوم بأي حاسة من حواسي التي بالغت في تخيل قدراتها ذلك الزمن ..

كان أبي دائم السفر ، وكان غيابه يملأني حزنا وشوقا ، كنت أحتفظ لوالدي بكثير من الكلام ..ذلك الذي تعذر علي إيصاله له في سفره ، كنت أجمع له شيئا من مرح أو نكات أو إنجاز أو تفوق أو هواية ..وأحيانا أحتفظ بكثير من المشاعر الحزينة المتألمة المليئة بالشكوى لما نالني من شغب إخوتي..

كنت أخبئ له كل شيء وأشعر أنه معي في كل شيء..وأني أفعل لأجله كل شيء ..

وكنت أحب أبي – ولازلت- لأنه كان حنوناً ، كريماً ، ورحباً كرحابة السماء التي أراها من نافذة الطائرة ..وقلبه نقيا كنقاء الغيوم ..كنت أنظر عبر نافذتي إلى مساحة افتقداتي له .أطالع الغيوم الصامتة فأشعر أن لها أسرارا ، كما لمشاعري أسرار، وأشعر أن كلانا ينتظر وأن كلانا يترقب…ويمضي الوقت بطيئا إليه ..

وبعد انقضاء عطلتنا معه ، نعود لنركب خطوط الجو ..وأختار لنفسي مقعدا ملاصقا للنافذة ، وأطلب مواساة النافذة والغيوم وأبكي مفارقة أبي ، متجلدة بالصبر ما استطعت ، ومهما اجتهدت لأدس رأسي في تجويف النافذة محاولة إخفاء حزني فإنني أفشل وأعجز ، فأمطار عيني تنهمر عن لوعة الفراق ..كان صعبا أن أفارقه مجددا ، ويزيد الأمر صعوبة تباعد العطلة التالية ، مما يعني أني سأدخل في دائرة الانتظار مجددا ..

وحينما كبرت ..ظلت نافذة الطائرة تعني لي أبي ..فلا زلت حين أراها وأطل منها تعاودني تلك المشاعر من شوق ولهفة وترقب..

عاد أبي إلينا بعد سنوات السفر ، ولكني أعود طفلة  مشفقة من الفراق كلما قرر السفر ثانية …

أعاد الله لكم أحبابكم وأقر أعينكم بطيب اللقاء ..





الكنز المفقود

18 10 2009

كتب عربية

عُدتُ إلى ذات المكان بعد انقضاء الأيام وتعاقب السنوات ، عُدت إليه لأنه كان يُمدني بكثير من الطاقة والعزم ، إنه موطن الكتب ومكتنز العلم ، في جنباته تسطر الكتب روائع العقل البشري من علوم وأدب وفلسفة وبين أروقته كنت أرى طالبات العلم وقد أقبلن في تواضع ليقتنين مفاتيح البحث العلمي ، تبحر كل واحدة في المجال الذي تهواه ، تطارد فكرة أو نظرية تحاول إثباتها أو توسعتها ، كان كل يوم يمضي كومضة ، فسعادة العلم والتلقي تلقي على أرواحنا اعتزازا وبهجة وطاقة كبيرة لو قُسمت على أهل الأرض لكفتهم ، كنا نتواصى على العطاء والارتقاء ، لم يكن عملنا المشترك في بحث ما سببا للتكاسل ، بل على العكس كنا نحاول أن نكمل بعضنا البعض ، وحينما نستعير الكتب كنا نحافظ عليها ونعتني بها حتى تبقى مفيدة لغيرنا ، كنا ندرك قيمة المال العام وأن ما بين أيدينا من فائدة لا بد أن يكون فيها للآخرين نصيب ، جولاتنا في المكتبة تنقلنا إلى أفق متسع نهفو فيه إلى التمييز ، فبين الموسوعات والكتب والدوريات والمصادر ، وحتى المواد الصوتية والمرئية كنا نلتمس طريقنا إليها فننعش الأفكار بالإعمال والتقصي والممارسة ، والمعلومات التي كنا ننسجها داخل بحثنا نسعى إلى إثباتها وتحقيق نسبتها ، وفي هذا الجهد كان تعبنا هينا لأننا كنا نلقى لذة في التحدي والمثابرة ..والنتيجة التي نتلقاها على بحثنا تفرحنا وتشد من سيرنا لنعود فنبحر من جديد …

لكل ما ذكرت عُدت لمكتبة الجامعة ، ولكن حالها تغير اليوم ، نعم زاد عدد الكتب وتطورت المكتبة كثيرا عن ذي قبل ، ولكن تعامل فتيات اليوم مع المكتبة كان شيئا مختلفا ، فالمكتبة تلاشى الهدوء فيها ، فأمست مساحة فوضوية وكأنها سوق ،وكأنها كنز مفقود آل لمن لايدرك قيمتة ولا يعي وزنة ،  لقد آلمني ما رأيت من تبلد الشعور وخواء الأفكار ، وآلمني أن أرى الفتيات وقد توافدن للمكتبة بغية التلاقي والأنس بالصحب ، حيث كان الكتاب آخر همومهن ،وآلمني أن لا ينسب العلم لأهله وأن يصبح شيئا متداخلا مجهول الهوية ،  فالبشبكة العنكبوتية بإمكانهن نسخ واقتناء الأبحاث الجاهزة دون الخوض في متاهات البحث العلمي ..وكل واحدة لا ترى حرجا في أن تنقل المعلومة من أي مكان دون توثيق ، المهم أن تملأ الأوراق بالأسطر التي لو سٌئلت عنها لما أجابت .

يسؤوني حقا ما آلت إليه طريقة التفكير ، لا أتوقع أن الجميع على هذه الشاكلة ، لكن الأغلبية التي رأيتها اليوم تشي بالكثير ، فكيف السبيل لإعداد أمة تقرأ وتقدر وتحترم ؟ لا زال أمامنا الكثير





صديقتي

7 10 2009

280940

اتصلت بي ذلك اليوم ، إنها صديقتي المقربة تلك التي عشت معها مشوار العمر منذ نعومة أظفاري ..وبعد سنوات الصداقة كلها ..جاء صوتها : هل تكتبين رسالة لي لطفا؟ ..بقدر ما تفاجأت من طلبها بقدر ما فرحت ..كتبت لها رسالة قلت فيها :

=================================

صديقتي

هذه ورقة مُستدركة ..لطلبٍ مستدرك!

غريب هذا الطلب ..أتطلبين رسالة ؟!

ورسائل الشوق لك تملأ أفياء الفضاء..

أأخيتي مهلا ..فصوتك داخلي أنشودة وفاء لا تمل ولا تكل ، في كل يوم تُعلن أنها على عهد الإباء …

أما رسائلي إليك فكثيرة وفيرة ..

أتتسع لها الأوراق؟!

أتحيط بجمالها الأقلام؟!

وهل الرسائل إلا حبرُ قلوبنا المنسكب على أوراق الأيام..

وهل كلماتنا إلا وقع المودة التي نرسم خطواتها عبر الزمن ..

صديقتي

لك مني عنفوان الصبا ..وإشراقة الدرب ..وبرعمة الحلم ..وخطوات متشابهة ..وكلماتٌ متقاربة ..

نسجناها معا بخيوط الأمل ..رأيناها صورا أمام أعيننا تنازع النجوم مكانها ..

لك مني دعاء القلب ..وأمنية الحق ..وعطاء الكرم ..وفيض الوداد..

أغدقه على طيفك الغالي..ديدنا صادقا ..وذكرا طيبا يفوح بعطر المسك ..

لك مني بحر الوفاء ..وعهد الأصدقاء ..وفخرالأخوان ..

أسطره على سماء قلبك أينما حل وكيفما سار ، أهديه لك مكللا بالحب الصادق ، ذلك الذي ملأ قلبينا شوقا إلى ظله –تعالى- يوم لا ظل إلا ظله..

صديقتي

والآن ومع كل ما يفصل بيننا ، أتمنى أن أراك سعيدة القلب ، رضية النفس ، واثقة الخطا ، وتذكري دوما أن قلب صديقتك كما كان لن يظل دربه أبدا ..





ظفيرة المدرسة

14 09 2009

ظفيرة المدرسة

من الذكريات التي لا تُنسى تلك الصباحات الجميلة ، التي كنا نستيقظ فيها باكرا ، يتحرك كلٌ منا في اتجاه استعدادا للمدرسة ، ولأني الفتاة الوحيدة بين الأولاد في منزلنا أصبحتُ مهمة أمي الشاقة ، فهي تأبى إلا أن أكون في أجمل حُلة وأتم استعداد ، كانت تهتم بي كثيرا ، وتحرص على أن يكون مريولي مرتبا ،وحذائي نظيفا ، وكتبي منظمة ، ولا تنسى أن تضع لي مصروفي اليومي، درهمان في جيبي الصغير ، ورقم هاتف منزلنا في ورقة صغيرة كانت تضعها لي داخل الحذاء تحسبا لضياعها ، وكانت تحرص على تسريح شعري الناعم بظفيرة مزينة بشريطة بيضاء ، وتوصيني بعدها أن أهتم بنفسي وألا أعبث بظفيرتي وأن أحافظ على هندامي فالترتيب والنظافة عنوان الإنسان أمام الناس..

أذهب إلى المدرسة الابتدائية ، مستقبلة العالم بقلبي وفكري ، كنت أحبها لأنها مليئة بالبنات أمثالي ، لذلك اجتهدت في إرضاء أكبر عدد منهن ، كنت ألقي التحية عليهن وأصافحهن كل صباح ، ولكن ما إن يبدأ وقت الحصة حتى أهدأ وأبادر بالنظام والهدوء والاجتهاد ، لا أريد أن تصل إلى أذن أمي إلا الأخبار السارة عني..

جرس الفسحة يعني لي بهجة الحياة ، كنت أترقبه بشغف فهو أجمل جزء في اليوم ، وما إن أسمع صوته حتى أسرع في الخروج من الفصل بأسرع ما أوتيت من قوة ، فها قد بدأ السباق نحو المقصف لشراء وجبة الصباح ، والحظ والسبق للتي تصل أولا ، لأن عدد الفطائر التي كانوا يحضرونها من المخبز لا تكفي للجميع ، كنت أسرع لأحصل على واحدة ، وحينما أصل إلى نافذة المقصف الكبير أمد يدي للمعلمة المسؤولة أعطيها الدرهمين ، ولكن دراهمي كانت تتطاير عبثا ذلك أن فوجا من الفتيات الكبيرات اصطف خلفي ، وها هن يدافعنني حتى يقضين على كل فرصة للتنفس ، كنت أكابر وأتحمل وأشد على نفسي ما استطعت ، وحينما أفشل في التماسك كنت أرفع صوتي بالبكاء عاليا مستغيثة بالمعلمة ، كانت المعلمة تشفق علي وتمد يديها لتنتشلي من هذا الزحام وتدخلني من نافذة المقصف ، وبعدها تهدئني وتمسح دموعي وتعطيني ما لذ وطاب فأجلس معها أشاهد التدافع ولكن من الضفة الأخرى!!

وبعد أن أنتهي من وجبتي يبدأ اللعب ، حيث كنت أفضلُ الألعاب الجماعية التي تستوعب أكبر عدد من البنات مثلا لعبة القطار السريع وأختار دائما أن أكون قائدة القطار المنطلق حيث كانت الفتيات يتشبثن بمريولي ويمسكنني بقوة حتى يلحقن بركب القطار الذي يطوف أرجاء المدرسة كلها ، وكنا ننشد جميعا :  ( أنا القطار السريع … توت توت … أمشي في سكة حديد …. توت توت ) ..

تتملكني السعادة في تلك اللحظات ويزيد حماسي بزيادة عدد الملتقحات بالقطار ، وأكثر ما كان يزعجنا صوت الجرس حين تنتهي الفسحة ، تصيبنا خيبة الأمل كنا نسرع لثلاجات الماء لنغسل وجوهنا المحمرة بالماء البارد ونشرب الماء قبل بداية الحصة ، لتمر الحصص الأخيرة ونحن أقل نشاطا ، عدا أن يكون لدينا حصة احتياط ، فتدب فينا الحياة من جديد ، ونلعب كل الألعاب الورقية ، ونرسم ونلون ونعيش مرح حصة الفراغ كما يسمونها ..

إنه جرس نهاية الدوام ، الآن سأعود للبيت ولعالم الأولاد ، ولكن المشكلة أن هندامي ليس كما تتمنى أمي ، والمشكلة الكبيرة أن ظفيرتي شعري قد تلاشت ولا أثر للشريطة !! يالتعبك يا أمي ..





زايد رمز العطاء

8 09 2009

uaewallpaper12tq

في مثل هذه الأيام حينما كنا نستقبل العشر الأواخر ، جاءنا خبر وفاة الشيخ زايد رحمه الله ،

خمس أعوام مضت والجرح غائر..

=================================================

وُلدتُ وفي أًذني صوتكَ النديّ..

صوتُ الأبِ الحاني ، يَصدحُ بالأذان ..يُقيمُ شرع الله في كلِ مكان..وَيُنشيء بيوت الله في كل موطن ..

عِشتُ طفولةَ مغمورة بجميلِ عطفك وفيض ِمحبتك..فها هي عيني تناظر روعة الوطن ،

وتأنس بجمال الأمن والسكينة …

وكبرتُ ..وكنت معي ..تهديني كتاباً وقلما ..وتُنير لي درب العلم ، وتسكنني مدارس الوفاء ،

ليتربى قلبي بين يدي كرمك ..

وعندما مرضت كانت يدك الحانية تلفني ..فها أنت تُقيم المستشفيات وتستقطب الأطباء والطبيبات

لتحفظ صحتي وعافيتي ..

وعندما أنهيت تعليمي ..ها أنت تأخذ بيدي وتعلمني كيف تُصنع الأوطان..لأعمل وأبذل وأسير

على درب البناء والعزة ..

فها أنا معلم ومهندس وطبيب وجنديّ في خدمة الوطن..

وعندما غبت عن الدنيا ..تركتَ في قلبي جرحاً كبيراً …

وألماً فضيعاً لفقدك ..ويتما مقفراً…

وتركتَ في قلبي عزما على حفظ ذكراك ..ويقيناً بالسير على دربك ..وعزيمة للحفاظ على أرضك ..

وحباَ كبيراً فوق الوصف ..ووفاءً لا أحصيه..

والدي

سيظل حبك ماثلا في قلوبنا

شاهدا على صدق وفائنا لك

ولذكراك التي تعطر سماء أيامنا