شيء من فضفضة

20 12 2012

أستغرب كيف تغيرت مقاييس تقييم البشر للآخرين بطريقة سريعة وملزمة ! فوجودنا في العالم الافتراضي كلفنا كثيراً وخفض من وجودنا الواقعي في أعين البعض ، ووجود الهواتف الذكية وطرق التواصل المختلفة على الشبكات الاجتماعية كل هذا جعلنا في دائرة المراقبة عند البعض ، فبعض الحرية الفكرية والشخصية التي قد نحصل عليها في التعبير عن أنفسنا ومشاعرنا وما نحب وما نكره صار محل انتقاد من الآخرين بطريقة (مرَضية) ، العبارات التي قد تُكتب صارت تحمل أبعاداً أخرى ينشىء البعض حولها زوبعة من لاشيء ، وجدلا عقيماً: من تقصد بهذه العبارة؟ ماذا حصل لك لتكتب شيئاً كهذا؟ هل تخاصمت مع فلان وعلان؟ هل حصل شيء في العمل أو البيت ؟

أسئلة متطفلة كالمطر وهكذا الحال مع الصور ، ورسائل الكل(البرودكاست) وفي توتير وفي الفيس بوك والأنستغرام …وهكذا ستظل هذه البيئات الإلكترونية تتوالد وتتطور ..لكن عقول البعض ستظل متحجرة في تفاهات يومية وقضايا على السطح ، وبدلا من أن تكون هذه الأدوات للتواصل الاجتماعي ستصبح للتباعد الاجتماعي ، حتى إنها صارت لدى البعض وسائل للهمز واللمز والتجريح ، والأدهى من ذلك أنها صارت من الأمور التي يُقيّم بها المرء ويثُمن أمام الناس ، ويحكم على شخصيته واهتماماته بناءً عليها …

عقول متحجرة

أتفاجأُ كثيراً حينما يلغى وجود الإنسان الحقيقي وتفاعله الواقعي بين الناس ، فتُقدم الصورة أو العبارة أو الرسالة الإلكترونية على الزيارة والتواصل الإنساني الواقعي ، أتفاجأ حقاً حين أرى الناس وهم يوهنون خيوط تواصلنا الاجتماعي الأسري بهذه الطريقة ..أتفاجأ حين يغضب أحدهم من الآخر لهذه الأسباب ، أو حين يخسر صديقه أو أهله أو أن ينتقص من الآخرين أو أن يُنقص هو من قدر نفسه.

ولن أقف كثيرا في موقف المفاجأة هذا ، وأعلم حقاً أن البعض لا يعيش هذه الدائرة وربما لم يمر عليه أناس كهؤلاء ، أو لعله يترفع عنهم ، وأعلم كذلك أن بعض الناس قد استفاد من هذه الشبكات إيجاباً..لكن ربما لأنني بتُ أتعرض كثيراً لكل هذه الأمور فعافت نفسي السطحية التي يعيشون فيها .

كيف يكون التصرف مع فئة كهذه ، الإهمال ؟ الإنكار؟ التوجيه ؟ إلغاء الخدمات واعتزال هذه البيئات ؟ ما هو رأيكم وماذا ترون؟

دمتم بود





جاهز للاحتراق

19 12 2012

أعواد الثقاب

قد تمر علينا مواقف من الصعوبة ما يجعلها شرارة لحريق محتمل ، لكننا  نغض الطرف عنها متقلدين بالصبر ومتجملين بالأناة ، فلو وقفنا على كل صغيرة  لما سلم لنا شيء ولما بقي لنا شيء، فنختار لأنفسنا موقفا نائيا عن كل هذه الجلبة المحتملة ، وليس هذا ضعفا منا بل على العكس من ذلك ، فأنت حين تحول عود الثقاب الأحمر الجاهز للاحتراق لنقطة سلام زرقاء فإنك بلا شك تقوم بعمل بطولي كبير.

حدثني أحدهم شاكياً منذ أيام بأن الناس يتهمونه بالضعف لأنه اختار الترفع عن بعض الصغائر اليومية ، فهززت رأسي مؤيدة : هذا ما يحصل معي أيضا ، لكن في نظري لا بد لنا أن نستمر ، فلو أفنينا طاقاتنا في السفاسف لن يبقى لنا طاقة لمعالي الأمور ..أرثي كثيراً لحال أولئك الذين اختاروا العيش على السطح ونسوا كيف أن لكل أمر عمقاً لا يدركه الآخرون ، حتى المواقف وردود الأفعال تشابهت بأشكال تلقائية فلم يعد هناك مواقف مميزة أو نظرة متفردة …طبعاً لا أذكر هذا على وجه التعميم ، فلا بد أن الحياة تحمل من النفوس والعقول الكريمة ما أعجز عن إدراكه ..لكنه الغالب..

للحياة وجه آخر ، ولأيامنا مضمار ممتد ، وللحظاتنا قيمة ثمينة ، علينا حماية أنفسنا مما قد يصيبها من حزن ونصب وتعب لأمور لا تستحق ، فنحن أحوج لطاقتنا فيما ينفعنا ويحقق ذواتنا ، ويهب لنا ولمن حولنا السعادة في ابتسامة أو متعة أو فعل كريم …دعونا نمتلك قلوبا تشمل كل شيء وترضى عن كل شيء حتى عن الإساءة لأنها لا بد مرتدة على من بدأ بها ..وصدق الشاعر إذ يقول:

اصبر على كيد الحسود فإن صبرك قاتله        كالنار تأكل بعضها إن لم تجد ما تأكله





تواصل

3 12 2011

إلى كل متابعي مدونة مرفأ الأمل

وقت طويل حال بين تواصلنا ، لكن دائما هناك وقت لكلمة شكر صادقة لكل الزوار الذين يثرون المدونة بقراءاتهم وبتعليقاتهم الرائعة ، شكراً لثقتكم الغالية رغم قلة الكلمات ..
ولعل أجمل الكلمات ما كان قليلاً معبراً ..
التقصير مني والوفاء في حقكم واجب ، ولقلمي واجب أيضاً..ستقرؤن جديده في الأيام القادمة بإذن الله .





فرصة لذواتكم

2 08 2011

بكل الشوق الذي تحمله نفوس المؤمنين ، وبكل اللهفة التي تحتويها ضمائرهم ، وبكل دقات الرجاء التي تترقبها مسامعهم ، وبمقدار الأمل بالله بأن يعتقهم ويكرمهم بكرمه …

بكل هذه المشاعر الإنسانية التي يكنها العباد لرب العباد ، أهدي لقراء مدونتي التهاني بقدوم الشهر الكريم ، آملة من الله عزوجل أن يهبنا فيه البركة والخير ويعيننا على شكره وذكره وحسن عبادته..

ما لا يعرفه الكثيرون هو أن المدونة قد بدأت رحلتها  في ليلة رمضانية أبحرتُ فيها بالتأمل والنظرفي ما وهبني الله من نعم وملكات ومواهب ، ويسر لي أن أوجهها إلى الخير ..مدونتي -على بساطتها – تدين لرمضان بالكثير ، ولا شك بأنكم لو تأملتم وعزمتم ستجدون في أنفسكم طاقات وقدرات تستطيعون  أن تتركوا بها  بصمة ولو كانت صغيرة ، ورمضان سيساعدكم على اكتشاف ذواتكم ، فهوالفرصة للتغيير والتطوير وإعمال الفكر والقلب ، وهو واحة الأمل التي طال انتظارها فاغتنموها تحظوا بخيرها.

دعواتكم الطيبة دائما





ابتسم دائما

23 06 2011

ماذا تفعل حين تحاط بالسلبيين ؟ أولئك الذين ينطبع الحزن على وجوههم صباح مساء ، ومتى رأيتهم سمعت شكواهم ، شئت أم أبيت، يُقبلون عليك كقنبلة موقوته تنتظر أي سؤال لتبدأ بسرد مشكلاتها ، وأصعب من هذا أنك حين تبتسم فيتهمونك باللامبالاة وبالتفاهة ، يجب أن تنفجر معهم لتبدو ضمن نسقهم منسجما ومتماشيا …

لقد نسي هؤلاء أن يبتسموا ، فالحياة لا تتحمل حالة شعورية واحدة ، ولا سمة شخصية ثابتة ، لا بد أن تتكيف باتزان مع ما يحدث حولك ، لا إفراط ولا تفريط ، وعلى ما أظن نحن بحاجة كبيرة لأن نبتسم ليس من أجل الآخرين فقط بل من أجل أنفسنا التي علقت بها شوائب الحياة وتفاهات الأحداث اليومية ..

 قرر أن تنتمي للفرح وأن تحرص على الابتسام ،فالابتسامة الصادقة مفتاح القلوب، وراحة للنفس وامتداد للمشاعر ، تبتسم فتتقلد وسام الرضا ، وتعترف للجميع بالاحترام والاهتمام ، وتعلن بطريقة لطيفة أنك متقبل ورحب ومتسع لكل ما يحدث من حولك ، تبتسم فتحصل على ابتسامات أخرى تعطيك التأييد والثناء ، تبتسم لأنك خفيف الروح ، لست مستعدا أن تحزن على شيء لا يستحق ، تبتسم وتستبشر بالخير في كل أمر ، تبتسم وتواصل المضي في طريقك على كثرة أعبائه ومشكلاته ، وحين تبتسم ليس هذا دليلا على أنك خال من الهموم ، فكم من مبتسم يخفي خلف ابتسامته أسرار الحزن ، تلك التي قرر أن يتحمل تعباتها وحده ، قرر أن يواجهها بنفسه ، متنحيا عن الثرثرة والشكوى والتجهم ..

أعلم أن الأمر صعب حين تحاط بكل هذا العبوس ، ولكن الأمر يستحق أن تناضل من أجله ،ويستحق كذلك أن تغيره بروحك المرحة مستخدما مهاراتك في تغيير الموضوع واستحضار مواضيع أخرى تستجلب الابتسام ،  حافظ على ابتسامتك مهما حصل ، فأنت حين تبتسم تكون أكثر حكمة وأقدر فعلا على أن تصلح ما فسد ، تستطيع بهدؤك وابتسامك أن تكون سيد الموقف وشخصا متحكما بدفة الأحداث وبعقله وقلبه كذلك …ابتسم دائما ومرن عضلات وجهك .





أعمى باختياره!

2 04 2011

هل واجهت يوما شخصاً متصلبَ الرأي؟ شخصاً تحاول إقناعه برأيك أو رأي الآخرين ، ولكنه يأبى أن يسمع صوتاً غير صوته ، ويقابل كل كلام إضافي بنظرة التسلط والسخط؟ّ

إن وجود أشخاص كهؤلاء يصيبني بدهشة كبيرة ، ليس لأنه أمر مستحيل الحدوث ، لكنني مع كل هذا الانفتاح في تلقي المعلومات وتنوع مصادرها وكثرة القنوات الفضائية وتنامي الجامعات وسرعة الإعلام وغيرها من الأمور ، وجود كل هذا مع تصلب الآراء يدهشني حقاً؟

بعض متصلبي الرأي والأفكار لا يسمحون لك بالكلام البتة ، فيحتكرون دفة الكلام بلا استسلام ، وفي تنامي موجة الكلام ومستوى الصوت قمة انتصارهم ، يستغلون حسن إنصاتك أو احترامك لهم لفرض آرائهم دون متسع لك إلا لتلتقط أنفاسك فقط.

وعادة ما يكون هؤلاء في قمة الغضب ، يصطنعون لأنفسهم حوارا وهمياً لكل شخص من الممكن أن يعارضهم ، ويردون عليهم واحدا واحدا ، فاختر لنفسك ردا يلائمك ، ولكن لا تتكلم!

والبعض الآخر ..يسمح لك ببعض الكلمات ، تقولها في مواجهة كلامه ، فتُرد عليك ، لأنها بمثابة وقود لكلماته الملتهبة ، فكل كلمة تقولها ضدك بطريقة أو بأخرى ، المهم أنك مخطىء ، وهذا ما يحاولون إثباته ، ودائما يحرصون على تأكيد ما يقولون باستدعاء الماضي مركزين على الأخطاء السابقة والكلام الذي دار حوله، فيقفزون بك من موضوع لآخر دون أن تحل موضوعك الحالي الذي يشغلك الآن ، وهكذا تصبح مناوراتك الكلامية وبالا عليك ، فتفضل في تلك الحال ألا تتكلم!

ولعل بعضا منهم يعطيك كل مساحة للكلام، قل ما شئت وعبر عن رأيك ، ولكنه مرفوض مقدما ، تشعرُ أنك في مواجهة جدار عالٍ يستعصيى عليك ارتقاؤه، فلا تجد عتبة ولا نافذة تتعلق بها ، تواجه شخصا مصمتا يسمعك ولكنه لا ينصتُ لك ، تدخل كلماتك مسمعه ولكن يلفظها قلبه ، فتشعر حينها بالإحباط وأنك استهلكت نفسك ، وأنك نادم على كلامك الذي ذهب سدىً .

هذا الإعراض والاستبداد بالرأي ليس غريبا ، فهو موجود في الحياة والتاريخ والذكريات ، ليس الأمر بجديد ، حتى الأنبياء والرسل واجهوا هذا الإعراض ، ولكني أعجب لهؤلاء الناس حين أعطتهم الحضارة كل معرفة وكل حقيقة ، ولكنهم مع ذلك يتحمسون لصحة أفكارهم مهما يكن ، ولستُ أنكر عليهم التعبير عن رأيهم ، ولكني أرثي لحالهم حين لم يتركوا للآخرين فرصة إثرائهم ، فمهما اجتهد الواحد منا لابد أن نظرته قاصرة ، ولا بد له من التثبت والتشاور والعلم حتى يُحكم رأيه ، ومع كل هذا الزخم المعرفي ، يمسى المرء متحسسا طريقه بحذر وترو لينال ما يريد، وليس من الحكمة أن يتعنت لرأيه ويصبح أعمى – باختياره – عن الحقيقة الساطعة .

ليس شرطاً أن تخوض تجربة قاسية لتتعلم ، فأنت تستطيع أن تتعلم من كل شيء حولك ، افتح نوافذ فكرك وكن إنسانا طيعا مرناً ليقبل الآخرون عليك ، كن منصتا بقلبك لمن يحبك ، وتنازل عن غرورك ، واسمع مهما ساءك ما تسمع ، المهم أن تعلم وتصنت ، وعندما تعبر عن رأيك حينها ستجد من يُنصت لك ويتقبل رأيك ، وهكذا الحياة في كل أمرها مشاركة واستفادة .

تصلبُ الرأي آفة فكرية ، ومعضلة إنسانية ، إذا واجهتها يوماً وكان بإمكانك ألا تخوض فيها فافعل ، فالترفع عن مخاطبة السفهاء أجل وأنفع من إضاعة وقتك معهم .





ويبقى عزمك

11 03 2011

سألتني :ما الباعثُ على كتابتك ؟ الكلمة أم الصورة ؟

أعجبني سؤالها ، وأعجبني أنها عرفت أن كلاهما يؤثر في تداعي أفكاري…

الحقيقة أنني في أحيان كثيرة لا أتعمد الكتابة ، ولو تعمدتها لكنت أفضل حالاً ، ولكن ربما هذا شأن الهواة يحبون الحرية في كل شيء حتى في وقت كتابتهم ، وفي نظري رافد الكتابة الأول هو حضور التأمل الذي به تستطيع إيجاد الفكرة ، وبقدر عمق أفكارك ، تلح عليك كلماتك ..ولعلك تبحث فتنظر في صورة أخاذة ، صورة توقد في ذهنك فرصة للكتابة ، فتنقاد الكلمات لتصف ما نسيت الصورة أن تظهره للعيون …

وباتساق الكلمات والصور تشعر أنك تكون بعدا ثالثا لكلماتك ، فتتظافر كلها لتشعر أنك لا تستغني عن جزء منها، فكل جزء له دور في إظهار ذوقك واختيارك ..

أترككم مع شذرات الكلمة والصورة ..

على شاطىء التأمل ، تناظر سرك الذي ألقيته للبحر يوما ، ومهما ضاع فوحدك من يعرفه من بين ألف موجه متثاقلة.

تنتظر بشموخ لمحة تقدم تعينك على إيجاد نفسك ..فتجد لنفسك انتظارا على طريقتك ، وتجد لنفسك أملا يدفعك للاستمرار فالسماء لا تمطر ذهبا.

هكذا يبقى عزمك متطلعا لسماء رحبة وزرقة تغمر روحك المتعطشة لكل قمة وهمة.

تشقُ طريقك وتشدُ حبالك ، وتوثقُ نفسك ..ترتقي نائيا عن كل تفاهات الحياة ، فهل ستصل؟

مشاعرك كأزهار زرقاء ، كلها رواء لجفاف مشاعرهم .